وَجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، وَمَا يَنْتَظِرُهُمْ مِنْ شَدِيدِ الْعِقَابِ وَأَلِيمِ الْعَذَابِ، لِعَدَمِ إِقْرَارِهِمْ وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِعُلَمَائِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا 43﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": أَيْ مَنْ أَطَاعَ عَقْلَهُ هَدَاهُ إِلَى نُورِ الْمَعْرِفَةِ، وَمَنْ عَصَى عَقْلَهُ وَأَطَاعَ هَوَاهُ أَضَلَّهُ وَأَعْمَاهُ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَلَكٌ بِالْقُوَّةِ، وَشَيْطَانٌ بِالْقُوَّةِ، بِمَا فِيهِ مِنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ، فَمَنْ اسْتَنَارَ عَقْلُهُ أَوْصَلَهُ إِلَى مَعْرِفَةِ اللهِ وَشَابَهَ الْمَلَائِكَةَ بِمَعْرِفَتِهِ وَلَحِقَ بِهِمْ، وَصَارَ مَلَكًا بِالْعَقْلِ وَالْفِعْلِ، وَمَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ شِقْوَتُهُ وَأَطَاعَ هَوَاهُ أَرْدَاهُ وَشَابَهَ الْحَيَوَانَ بِالْعَقْلِ وَالْفِعْلِ وَلَحِقَ بِهِمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ سَلْمَانُ الْمُرَيْقِبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تِجَارَةِ الرَّابِحِينَ": التَّوْحِيدُ الْمَحْضُ: هُوَ أَنْ تَرَى الْأُمُورَ كُلَّهَا مِنَ اللهِ تَعَالَى رُؤْيَةً تَقْطَعُ الِالْتِفَاتَ إِلَى الْأَسْبَابِ وَالْوَسَائِطِ، وَأَنْ تَعْبُدَهُ عِبَادَةً تُفْرِدُهُ بِهَا عَمَّا سِوَاهُ، فَاتِّبَاعُ الْهَوَى يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ التَّوْحِيدِ، وَكُلُّ مُتَّبِعٍ هَوَاهُ مَبْعُودٌ.
لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- : الْهَوَى شَرِيكُ الْعَمَى.




