وَهُوَ مَثَلٌ فِي الظَّاهِرِ، لِأَنَّ اللهَ لَا يُظْهِرُ شَيْئًا عَبَثًا، وَمَنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ يَصْعُبُ عَلَيْهِ إِدْرَاكُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَمْثَالِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ ۚ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا ۚ بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا 40﴾
رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظَلَّةِ" قَالَ: مَطَرُ السَّوْءِ: هُوَ أَنْوَاعُ الْعَذَابِ الَّذِي يَمُرُّ بِهِ الْكَافِرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَدِبَّ وَيَدْرُجَ حَتَّى يَصِيرَ فِي أَضْيَقَ مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ، وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَقُومَ الْقَائِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ يَعْقُوبُ الْحَسَنُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ": أَيْ أَخَذَهُمُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِعَاجِلِ النِّقْمَةِ، وَمِنْ وَرَائِهِ الْعَذَابُ الْأَبَدِيُّ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي":
عَنِ الْقُمِّيِّ عَنِ الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِنَّ الْقَرْيَةَ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ: فَهِيَ سَدُومُ قَرْيَةُ قَوْمِ لُوطٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَمْطَرَ عَلَيْهِمُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ أَيْ مِنْ طِينٍ، لِأَنَّ قُرَيْشًا مَرُّوا مِرَارًا فِي مَتَاجِرِهِمْ إِلَى الشَّامِ




