مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 340

كَذَّبُوهُ وَأَنْكَرُوا نُبُوَّتَهُ، وَلَمْ يَتَّبِعُوا أَوَامِرَهُ وَلَمْ يَنْتَهُوا عَنْ نَوَاهِيهِ وَتَوَلَّوُا الثَّانِيَ اللَّعِينَ وَأَتْبَاعَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ.

وَقَدْ يَكُونُ الرَّسُولُ هُنَا هُوَ الْبَابُ الْكَرِيمُ وَرَبُّهُ الْإِثْمُ الْعَظِيمُ لِأَنَّهُ لَمَّا انْحَلَّ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- أَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ إِلَى اسْمِهِ، انْحَلَّ الِاسْمُ أَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ إِلَى بَابِهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ: أَنَّ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ كَذَّبُوا الِاسْمَ الْعَظِيمَ، الَّذِي هُوَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ وَهَجَرُوا الدِّينَ الْقَوِيمَ، وَالصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ وَاتَّبَعُوا الثَّانِيَ الذَّمِيمَ وَأَشْيَاعَهُ وَأَتْبَاعَهُ لَعَنَهُمُ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا 31﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةُ السَّفَرِ": فَقَدْ عَلِمْنَا مِنْ أَقْوَالِ الْمَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَمِنْ أَحَادِيثِ النَّبِيِّينَ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَالسَّادَةِ مِنْ بَعْدِهِمْ، أَنَّ كُلَّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ وَعَصْرٍ وَأَوَانٍ لَا يَخْلُو، مِنْ أَقْوَامٍ مُؤْمِنِينَ مُوَحِّدِينَ عَارِفِينَ عَالِمِينَ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، وَلَا بَدَلَهُمْ مِنْ أَعْدَاءٍ دَاخِلِينَ بَيْنَهُمْ مُدَّعِينَ لَا عَالِمِينَ وَلَا عَامِلِينَ، بَلْ بِعِلْمِهِمْ تَثْبُتُ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، وَفِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾، لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَقِيلَ: ظَوَاهِرُ الْأَنْبِيَاءِ.

الصفحة 192 من 340