مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 340

أَقُولُ: في ذلِكَ اليَومِ، يَومِ ظُهُورِ القائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، يَكُونُ جَمِيعُ ما خَلَقَ اللهُ سُبحانَهُ في قَبضَتِهِ يَتَصَرَّفُ بِهِ كَيْفَ يَشاءُ بِدُونِ شَرِيكٍ وَلا مُنازِعٍ، وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانَ يَوْماً﴾: أَي هٰذا اليَومُ يَومُ الرَّجْعَةِ البَيْضاءِ، وَالكَرَّةِ الزَّهراءِ، يَومَ يَبْعَثُ اللهُ الخَلائِقَ لِلحِسابِ وَالعِقابِ عَلى الكافِرِينَ، الَّذِينَ كَذَّبُوا الأَنْبِياءَ وَالمُرْسَلِينَ، وَأَنْكَرُوا البَعْثَ وَالنُّشُورَ، وَالحِسابَ وَالعِقابَ. ﴿عَسِيراً﴾: أَي صَعْباً لِهَوْلِ ما سَيُلاقُونَهُ مِنْ شَدِيدِ العِقابِ وَأَلِيمِ العَذابِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا 27 يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا 28 لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا 29﴾

قالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- في كِتابِهِ "آدابُ عَبْدِ المُطَّلِبِ": الظّالِمُ هُوَ الأَوَّلُ، وَهُوَ أَبُو الفُضَيْلِ، وَالَّذِي كانَ يُضِلُّهُ: هُوَ شَيْطانُهُ، وَهُوَ الثّاني لَعَنَهُ اللهُ وَهُوَ الَّذِي كانَ خَلِيلَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوَّلِ، وَالمَعْنِيُّ بِهِ الثّاني اللَّعِينُ، وَبِذٰلِكَ كانَ الثّاني اللَّعِينُ لِأَبِي الفُضَيْلِ خَذُولاً.

وَقالَ الشَّيْخُ حاتِمُ الجَدِيلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- في كِتابِهِ "التَّجْرِيدُ": قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً﴾: فَهٰذِهِ إِشارَةٌ إِلى السَّيِّدِ سَلْمانَ، لِأَنَّهُ لا سَبِيلَ إِلى مَعْرِفَةِ المِيمِ إِلّا بِسَلْمانَ.

الصفحة 190 من 340