قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ 27﴾
قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": وَهُوَ يَوْمُ الظُّهُورِ، وَمَعْنَى ﴿وَأَذِّن﴾: وَالْمُؤَذِّنُ: هُوَ سَلْمَانُ أَذَّنَ بِتَوْحِيدِ مَوْلَاهُ، وَالْأَذَانُ: هُوَ الشَّهَادَةُ بِتَوْحِيدِ اللهِ وَالدُّعَاءُ إِلَيْهِ، مُصَرِّحًا عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ، وَقَدْ أَذَّنَ سَيِّدُنَا جَابِرٌ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَصَرَّحَ بِالْحَقِّ، وَنَادَى سَيِّدُنَا أَبُو الْخَطَّابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى مِئْذَنَةِ الْكُوفَةِ، وَقَدْ نَادَى عُمَرُ بْنُ الْفُرَاتِ -مِنْهُ السَّلَامُ- بِتَوْحِيدِ مَوْلَاهُ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- كَمَا نَادَى سَيِّدُنَا أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَصَرَّحَ بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَاهُ الْحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": هَذَا الْقَوْلُ لِسَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، أَيْ: هُوَ الْمُؤَذِّنُ، وَهُوَ الْمُنَادِي، وَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا دَعَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ الْعَالَمَ إِلَى دِينِ الْإِسْلَامِ رَفَعَ الْأَذَانَ وَالنِّدَاءَ، وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ كَانَ الْمُؤَذِّنُ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ الشَّنَوِيُّ، وَعِنْدَمَا وَرَدَ سَلْمَانُ مِنَ الْعَجَمِ، وَهَاجَرَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَوَصَلَ سَلْمَانُ مِنْ بِلَادِ فَارِسَ وَقَعَ الْإِجْهَارُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَأَذَّنَ سَلْمَانُ فِي النَّاسِ، وَدَعَا الْخَلْقَ إِلَى مَعْرِفَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ وَعَرَّفَهُمْ أَنَّهُ هُوَ اللهُ، وَهُوَ الْوَاحِدُ الْخَالِقُ الرَّازِقُ.




