﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾: عَنْ عِبَادَتِهِ وَاعْتِقَادِ أُلُوهِيَّتِهِ، جُحْداً وَإِنْكَاراً وَعُتُوّاً وَاسْتِكْبَاراً، ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ﴾: عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ مِنْهُ السَّلَامُ، يَعْرِفُونَهُمْ وَلَا يَسْتَبْشِرُونَ لِرُؤْيَتِهِمْ خَوْفاً وَذُعْراً؛ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَعْتَقِدُوا نُبُوَّتَهُمْ، وَأَنْكَرُوا مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا 23﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِمَا عَلِمَ كَانَ مَا عَمِلَهُ هَبَاءً مَنْثُوراً أَيْ: كَلَا شَيْءٍ.
وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الطَّالَقَانِيَّةِ": الْكَافِرُونَ يُكَافَؤُونَ عَلَى حَسَنَاتِهِمْ بِمَا نَالُوهُ مِنْ سُرُورٍ وَمِنْ نَعِيمٍ فِي دُنْيَاهُمْ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ كُلُّهُ لِمَا صَنَعُوهُ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْإِحْسَانِ وَالْجَمِيلِ، لَا لِعِبَادَةٍ وَلَا لِنُسُكٍ. وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيُكَافَؤُونَ عَلَى سَيِّئَاتِهِمْ فِي دُنْيَاهُمْ، وَتُدَّخَرُ حَسَنَاتُهُمْ لِآخِرَتِهِمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":
قَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : الْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ، كَسَائِرٍ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ وَلَا يَزِيدُهُ السَّيْرُ إِلَّا بُعْداً.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "آدَابِ وَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ":




