وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قُرَّةِ النَّظَرِ": إِنَّ بَاطِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ هُوَ الْعِلْمُ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي فَيُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي. أَلَا تَرَى كَيْفَ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْأَجْسَامِ بِقَوْلِهِ: إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ. ثُمَّ نَسَبَ سُبْحَانَهُ رُسُلَهُ إِلَى أَكْلِ الطَّعَامِ وَالْمَشْيِ فِي الْأَسْوَاقِ، فَالطَّعَامُ هُوَ الْعِلْمُ، وَهُوَ قُوتُ الْأَرْوَاحِ وَغِذَاؤُهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ الزَّلْوُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": مِنْ أَشَدِّ مَا امْتَحَنَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِهِ هَذَا الْعَالَمَ الْمُتَخَلِّفَ، أَنِ ابْتَلَى بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فِتْنَةً وَامْتِحَانًا، وَبِهَذَا الِابْتِلَاءِ وَالِامْتِحَانِ اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ، اِخْتِلَاطُهُمْ بِبَعْضِهِمْ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ سَبِيلٍ لِتَصْفِيَتِهِمْ، وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ صَالِحِهِمْ وَفَاسِدِهِمْ إِلَّا بِالْعَمَلِ، وَلَا يَصْدُقُ عَمَلٌ إِلَّا بِالْعِلْمِ بِهِ، فَإِذَا كَانَ الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ وَسِيلَتِي التَّسَابُقِ لِلْوُصُولِ إِلَى الْغَايَةِ الَّتِي بِهَا تَجْعَلُ التَّصْفِيَةَ، وَيَخْلُصُ الْعِبَادُ بِاتِّبَاعِهَا وَبِاجْتِنَابِهَا إِلَى مُسْتَقَرٍّ فِي جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿۞ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا 21 يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا 22﴾




