مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 340

يُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: ﴿سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ ذَلِكَ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي﴾، وَالْقَوْلَانِ وَاحِدٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الْبَصَائِرِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ عَنْهُمْ: ﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾: أَيْ أَعْطَيْتَهُمْ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَجَحَدُوكَ وَأَنْكَرُوا أُلُوهِيَّتَكَ فَهَلَكُوا.

وَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾: أَيْ كَذَّبَهُمْ مَنْ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ، وَتَبَرَّؤُوا مِنْ عِبَادَتِهِمْ لَهُمْ، فَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ سُوءَ الْعَذَابِ مِمَّا لَا يَسْتَطِيعُونَ دَفْعَهُ عَنْهُمْ، وَلَا مَنْعَهُ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَرْكِ عِبَادَتِهِ سُبْحَانَهُ، وَعَدَمِ اعْتِقَادِي أُلُوهِيَّتِهِ، فَأَذَاقَهُمُ الْعَذَابَ الْأَدْنَى وَمِنْ بَعْدِهِ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ۗ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا 20﴾

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد حُسَيْن بمُسْقِس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَة الْأَذْهَانِ": وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَنَا لِأَنَّ مُحَمَّدًا وَسَائِرَ الْأَنْبِيَاءِ مُتَّصِفُونَ بِأَحْوَالِ الْبَشَرِ وَأُرْسِلُوا إِلَى الْبَشَرِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا طَاقَ النَّاسُ مُقَاوَمَتَهُمْ، وَلَا الْقَبُولَ عَنْهُمْ إِذْ لَا يُطِيقُونَ خِلَافَ صِفَاتِهِمْ.

الصفحة 184 من 340