وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ المُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةُ الأَبْرَارِ":
قَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ -مِنْهُ السَّلَامُ- : سَأَلْتُ المَوْلَى أَبَا جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، عَن مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ فَقَالَ: هُمْ وَاللهِ أَوْلِيَاءُ فُلَانٍ وَفُلَانٍ لَعَنَهُمُ اللهُ اتَّخَذُوهُمْ أَئِمَّةً مِن دُونِ الإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ إِمَامًا، هُمْ وَاللهِ يَا جَابِرُ أَئِمَّةُ الضَّلَالِ، وَأَشْيَاعِهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ لَعَنَهُمُ اللهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ مَحْمُودُ مُحَمَّدُ عَبُّود -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَدْرِة الْأَفْرَاحِ": وَالْعَذَابُ الْأَكْبَرُ: يَكُونُ فِي الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ، وَالْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ، وَكَشْفِ الْغِطَاءِ، عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ، حَيْثُ يَنْتَقِمُ كُلُّ وَلِيٍّ مِنْ كُلِّ عَدُوٍّ.
أَقُولُ: إِنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾: ذَلِكَ يَكُونُ عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَيَبْعَثُهُمْ أَحْيَاءً. وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ﴾: هُمْ هُنَا الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ وَالْمَلَائِكَةُ، كَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَرْيَمَ وَغَيْرِهِمْ، يَقُولُ الْمَوْلَىٰ -عَزَّ وَجَلَّ- لَهُمْ: ﴿أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ﴾ عَنْ عِبَادَتِي وَادَّعَيْتُمُ الْأُلُوهِيَّةَ مِنْ دُونِي، ﴿أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾: وَلَمْ يَعْرِفُوا الْحَقَّ الَّذِي دَلَيْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ، فَتَاهُوا عَنِ الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ، وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ.




