وقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنُ بِعَمْرِهِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- في رِسَالَتِهِ "تُحْفَةُ الأَخْيَارِ": مَن أَخْلَصَ عِلْمَهُ وَعَمَلَهُ للهِ تَعَالَى مِن المُؤْمِنِينَ، وَصَانَ إِجَابَتَهُ صَعِدَ إلى مَحَلِّ النُّورِ، وَمَكَانِ السُّرُورِ، وَصَارَ مُخَيَّرًا فِي أَحْوَالِهِ، مُتَصَرِّفًا فِي أَفْعَالِهِ، فَإِنْ شَاءَ هَبَطَ إلى الأَرْضِ وَإِنْ شَاءَ صَعِدَ إلى السَّمَاءِ، كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَسَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- عَنْهُمْ:
فَالنَّيِّرُونَ إلى نُورِيَّتِهِ رُفِعُوا | فِي القُدْسِ والعَرْشِ والكُرْسِيِّ والعَمَدِ | |
مُحَكَّمُونَ لَهُمْ تَخْيِيرُ أَنْفُسِهِمْ | مَا يَشْتَهُونَ مِنَ الجَنَّاتِ فِي خُلُدِ
| |
وَفِي نَعِيمٍ قَصِيمٍ دَائِمٍ أَبَدًا | فِي ظِلِّ طُوبَى، وَعَيْشٍ وَاصِلٍ رَغَدِ | |
إِنْ آثَرُوا حَالَةَ الدُّنْيَا تَكُنْ لَهُمْ | أَوْ عِصْمَةً عُصِمُوا مِن سَائِرِ النَّكَدِ |
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَٰؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ 17 قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا 18 فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا ۚ وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا 19﴾
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- في كِتَابِهِ "حَقَائِقُ أَسْرَارِ الدِّينِ": ﴿والَّذِينَ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ﴾: هُمُ الثَّلَاثَةُ عُيُونُ السُّوءِ لَعَنَهُمُ اللهُ.




