مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 340

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ 26﴾

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": مِمَّا حَدَّثَنِي بِهِ شَيْخِي -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَالَ: إِنَّ الَّذِي أَدَّبَنَا بِهِ شُيُوخُنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْهُمْ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الطَّالِبِينَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلْدَةِ أَكْفَاءٌ فِي السَّمَاعِ وَالْعِلْمِ فَلْيُشَاوِرْ أَكْبَرَهُمْ، فَإِنْ تَكَافَأَتْ أَعْمَارُهُمْ فَلْيُشَاوِرْ أَقْدَمَهُمْ فِي السَّمَاعِ، وَإِنْ تَكَافَؤُوا فَلْيُشَاوِرْ عَشَرَةً مِنْهُمْ، قَبْلَ أَنْ يُخَاطِبَ مَنْ رَغِبَ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُمْ أَشَارُوا عَلَيْهِ فِي مُخَاطَبَتِهِ، وَكَانُوا يَحْمَدُونَ طَرِيقَتَهُ، وَيَشْكُرُونَ أَفْعَالَهُ فِيمَا يَزُورُهُ وَيَأْتِيهِ، وَإِنْ قَالُوا آنَسْنَا مِنْهِ رُشْدًا وَرَضِينَاَهُ لَكَ وَلِيدًا فِي مَعْرِفَةِ اللهِ فَحِينَئِذٍ يُخَاطِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ. وَيُشْهِدُهُمَا عَلَيْهِ، فَهَذَا هُوَ بَاطِنُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَهُوَ طَوَافُ الْمُتْعَةِ فَاعْلَمْ ذَلِكَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ": لَقَدْ صَحَّ عِنْدَ أَهْلِ الْبَاطِنِ أَنَّ الْبَيْتَ: هُوَ الْمِيمَ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، وَإِنَّمَا شُرِعَ الطَّوَافُ حَوْلَهُ وَالتَّوَجُّهُ إِلَيْهِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ، وَالْقَصْدُ إِلَيْهِ فِي أَكْمَلِ الْعِنَايَاتِ، تَشْبِيهًا بِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ وَطَوَافِهِمْ حَوْلَ الْعَرْشِ، الَّذِي هُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، وَهُوَ السَّيِّدُ الْمِيمُ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ.

الصفحة 18 من 340