مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 340

إِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُرِي ذَاتَهُ إِلَى الْخَلْقِ كَيْفَ يَشَاءُ، وَبِمَا يَسْتَحِقُّونَ، وَعَلَى قَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّونَ وَعَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ، حَتَّى رَأَوْهُ آكِلًا وَمَا هُوَ بِآكِلٍ، وَشَارِبًا وَمَا هُوَ بِشَارِبٍ، وَرَاكِبًا وَمَا هُوَ بِرَاكِبٍ، وَمَاشِيًا وَمَا هُوَ بِمَاشٍ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُقَلِّبُ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ كَيْفَ يَشَاءُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا 10﴾

قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": قَالَ صَاحِبُ "الْمِصْرِيَّةِ" -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : عَنِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- قَالَ: الْجَنَّةُ: هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، فَمَنْ وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ سَكَنَ الْجَنَّةَ، ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: وَهِيَ أَشْخَاصُهُ الْكِرَامُ: فَاطِرُ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِ مُحْسِنُ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، فَمَنْ عَرَفَهُمْ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَصَلَ إِلَى مَعْرِفةِ الْمَعْنَى الْمَعْبُودِ.

أَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ﴾: يَعْنِي خَيْرًا مِمَّا يَطْلُبُونَهُ مِنَ الْكُنُوزِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَالْقُصُورِ الشَّاهِقَةِ، وقَوْلُهُ: جَنَّاتٌ؛ أي ظُهُورُهُ في سَبْعِ القِبَابِ الذَّاتِيَّةِ مِنَ الهَابِلِيَّةِ إلى العَيْنِ العَلَوِيَّةِ، وقَوْلُهُ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا

الصفحة 179 من 340