وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قُرَّةُ النَّظَرِ": فَالطَّعَامُ: هُوَ الْعِلْمُ وَهُوَ قُوتُ الْأَرْوَاحِ وَغِذَاؤُهَا:
وَفِيهِ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا حَصَلَ لِلنَّفْسِ قُوتُهَا، اطْمَأَنَّتْ؛ يَعْنِي أَيْقَنَتْ أَنَّ رِزْقَهَا فِي السَّمَاءِ وَمَا تُوعَدُونَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجَدِيلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ وَهِيَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ نَظَرَكَ إِلَى الْبَارِئِ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ بَاطِلٌ، لِأَنَّكَ لَا تَعْلَمُهُ وَلَا تَعْرِفُهُ، وَمِنَ الْكَلَامِ مَا تَسْمَعُهُ وَلَا تَعْلَمُهُ وَلَا تَدْرِي مَا هُوَ، وَمَعَ ذَلِكَ تُشَاهِدُهُ وَلَدًا وَمَا هُوَ بِوَلَدٍ، وَصَبِيًّا وَمَا هُوَ بِصَبِيٍّ، وَشَابًّا وَمَا هُوَ بِشَابٍّ، وَرَجُلًا وَمَا هُوَ بِرَجُلٍ، وَشَيْخًا وَمَا هُوَ بِشَيْخٍ.
قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللهَ أَيَّنَ الْأَيْنَ فَلَا أَيْنَ لَهُ، وَحَيَّثَ الْحَيْثَ فَلَا حَيْثَ لَهُ، جَلَّ أَنْ يَحْوِيَهُ مَكَانٌ، وَهُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، بِلَا مُبَايَنَةٍ وَلَا مُجَاوَرَةٍ، وَمُحِيطٌ عِلْمًا بِمَا فِيهَا، وَلَا يَحُلُّ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَقَدْ تَنَزَّهَ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ، وَعَلَا عُلُوًّا كَبِيرًا، فَقَدْ أَقَرُّوا لِلرَّسُولِ بِأَكْلِ الطَّعَامِ، وَالْمَشْيِ فِي الْأَسْوَاقِ، وَأَنْكَرُوا الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْاِنْزِعِيَّةَ الَّتِي هِيَ السَّاعَةُ.




