مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 340

وَهَذَا قَوْلُ تَذْكِيرٍ وَإِفْهَامٍ، أَيْ أَنَّكَ كُنْتَ وَكَتَبْتَ وَتَلَوْتَ وَأُمْلِيَ عَلَيْكَ وَأَنْذَرْتَ، فَأَنْتَ الشَّاهِدُ عَلَيْهِمْ.

وَقَالَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ": لَمْ يَأْتِ بَعْدَ مُوسَى وَعِيسَى نَبِيٌّ وَعُرِفَ بِالْأُمِّيِّ إِلَّا مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَا سُمِّيَ بِالْأُمِّيِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ، وَالْإِمْلَاءُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى كَاتِبٍ.

رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الصِّرَاطُ" قَالَ: إِنَّهَا أَسَاطِيرُ الْمَقَامَاتِ وَالْمَرَاتِبِ وَمَا جَرَى فِيهَا مِنَ الدَّلَائِلِ فِي كُلُّ ظُهُورِ مَقَامٍ اكْتَتَبَ بِهَا وَاحْتَفَظَ بِهَا، فَلَمَّا كَانَ مَقَامَ الْغَيْبِ، قَامَ ذَلِكَ مَقَامَ الْمُشَاهَدَةِ، لِأَنَّ الْإِخْبَارَ تَوَجَّبَ الْعِيَانَ، فَصَارَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْحَقِيقَةِ صِرَاطًا وَمِنْهَاجًا وَمَقْصِدًا وَمَطْلَبًا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا 6﴾

قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ الْعَارِفِينَ": إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى: هُوَ الْمَالِكُ لِرِقَابِ مَخْلُوقَاتِهِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ الْعَلِيمُ بِمَا تُكِنُّهُ الصُّدُورُ، مِنَ الْأَسْرَارِ الْخَفِيَّاتِ، وَهُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- غَفُورٌ لِعِبَادِهِ الْمُصَدِّقِينَ رَحِيمٌ بِهِمْ.

الصفحة 176 من 340