وَوَاحِدٌ فِي صِفَاتِهِ لَا نَظِيرَ لَهُ، وَوَاحِدٌ فِي أَفْعَالِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ، لِأَنَّهُ مُحَالٌ وُجُودُ قَدِيمَيْنِ، وَذَلِكَ هُوَ التَّوْحِيدُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ الْعَارِفِينَ": إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى هُوَ الْمَالِكُ لِرِقَابِ مَخْلُوقَاتِهِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَلِمَتُهُ {لَهُ}.
أَقُولُ: إِنَّ هَاءَ الضَّمِيرِ فِي { لَهُ } عَائِدُهُ إِلَى الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ، وَهُوَ الْمَعْنَى جَلَّ وَعَلَا، وَقَوْلُهُ: ﴿مُلْكُ﴾، وَهُوَ الْمِيمُ لِذِكْرِهِ الْجَلَالَةَ وَالتَّعْظِيمَ، وَالسَّمَاوَاتِ: مَظَاهِرُ الْبَابِ الْكَرِيمِ، ﴿وَالْأَرْضِ﴾: الْأَلِفُ الْيَتِيمُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾: تَنْزِيهًا لِذَاتِهِ عَنِ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ، وَعَنِ الزَّوْجَةِ وَالنِّدِّ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾: نَفْيُ الشَّرِيكِ لِذَاتِهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ غَيْرُ اللَّهِ لَفَسَدَتَا﴾.﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾، وَهُوَ الِاسْمُ خَالِقٌ لِكُلِّ مَنْ هُوَ دُونَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- .
وَقَوْلُهُ: ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾: أَيْ كُلُّ مَرْتَبَةٍ تَأْخُذُ الْمَدَدَ مِنَ الْمَرْتَبَةِ الَّتِي فَوْقَهَا عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا 3﴾




