مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 340

وَوَاحِدٌ فِي صِفَاتِهِ لَا نَظِيرَ لَهُ، وَوَاحِدٌ فِي أَفْعَالِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ، لِأَنَّهُ مُحَالٌ وُجُودُ قَدِيمَيْنِ، وَذَلِكَ هُوَ التَّوْحِيدُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ الْعَارِفِينَ": إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى هُوَ الْمَالِكُ لِرِقَابِ مَخْلُوقَاتِهِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَلِمَتُهُ {لَهُ}.

أَقُولُ: إِنَّ هَاءَ الضَّمِيرِ فِي { لَهُ } عَائِدُهُ إِلَى الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ، وَهُوَ الْمَعْنَى جَلَّ وَعَلَا، وَقَوْلُهُ: ﴿مُلْكُ﴾، وَهُوَ الْمِيمُ لِذِكْرِهِ الْجَلَالَةَ وَالتَّعْظِيمَ، وَالسَّمَاوَاتِ: مَظَاهِرُ الْبَابِ الْكَرِيمِ، ﴿وَالْأَرْضِ﴾: الْأَلِفُ الْيَتِيمُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾: تَنْزِيهًا لِذَاتِهِ عَنِ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ، وَعَنِ الزَّوْجَةِ وَالنِّدِّ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾: نَفْيُ الشَّرِيكِ لِذَاتِهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ غَيْرُ اللَّهِ لَفَسَدَتَا﴾.﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾، وَهُوَ الِاسْمُ خَالِقٌ لِكُلِّ مَنْ هُوَ دُونَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- .

وَقَوْلُهُ: ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾: أَيْ كُلُّ مَرْتَبَةٍ تَأْخُذُ الْمَدَدَ مِنَ الْمَرْتَبَةِ الَّتِي فَوْقَهَا عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهَا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا 3﴾

الصفحة 174 من 340