قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": مَنْ أُوتِيَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فَقَدْ أُوتِيَ ثُلُثَ النُّبُوَّةِ، وَمَنْ أُوتِيَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فَقَدْ أُوتِيَ ثُلُثَيِ النُّبُوَّةِ، وَمَنْ أُوتِيَ الْقُرْآنَ بِتَمَامِهِ، فَقَدْ طُبِعَ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ؛ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيْهِ.
أَقُولُ: إِنَّهُ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ لَفْظَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ فِي طَرِيقَتِنَا تَقَعُ عَلَى الْعُلَمَاءِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: هُمُ الَّذِينَ اعْتَقَدُوا أُلُوهِيَّةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي كُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ.
وَرَسُولُهُ هُنَا: هُوَ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَارِفُ الَّذِي لَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَإِنْ دَعَاكُمُ الْإِمَامُ لِلِاجْتِمَاعِ بِكُمْ فِي مِيقَاتٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَهُمُّ الْجَمَاعَةَ لِمَصَالِحَ دِينِيَّةٍ، يَجِبُ عَلَيْكُمْ تَلْبِيَةُ دَعْوَتِهِ وَالِانْصِيَاعُ لِأَمْرِهِ، وَمَنْ عَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ أَوْ أَمْرٌ يَمْنَعُهُ مِنَ الْحُضُورِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْإِمَامَ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ الْحُضُورِ.
وَالَّذِينَ يَنْصَاعُونَ لِأَوَامِرِ الْإِمَامِ الْقَائِمِ فِيهِمْ مَقَامَ الْعَلِيِّ الْعَلَّامِ، هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ؛ هَؤُلَاءِ يَغْفِرُ اللهُ لَهُمْ وَيَرْحَمُهُمْ، كَمَا لَا يَجُوزُ الْحَدِيثُ وَاللَّغْوُ فِي حَضْرَةِ الْإِمَامِ، بَلْ يَجِبُ خَفْضُ الصَّوْتِ، وَعَدَمُ الْحَدِيثِ بَعْضُكُمْ




