عَلَى جَمِيعِ إِخْوَانِهِ مِمَّنْ هُمْ دُونَهُ، فَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى دَرَجَةِ الْبَابِ، وَيَرَى الْإِمَامَ حَيْثُ يَشَاءُ لَا يَحْجُبُهُ عَنْهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِق التَّأْوِيلِ": لَقَدْ أَجْرَى اللهُ تَعَالَى الْأُخُوَّةَ الدِّينِيَّةَ، مَجْرَى الْأُخُوَّةِ فِي الْقَرَابَةِ، وَأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: أَيْ يُسَلِّمَ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا سَاغَ هَذَا الْقَوْلُ، لِأَنَّ نُفُوسَ الْمُؤْمِنِينَ تَجْرِي مَجْرَى النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ لِلِاجْتِمَاعِ فِي عَقْدِ الدِّيَانَةِ فَإِذَا الْوَاحِدُ مِنْهُمْ سَلَّمَ عَلَى أَخِيهِ كَانَ كَالْمُسَلِّمِ عَلَى نَفْسِهِ لِارْتِفَاعِ الْفُرُوقِ وَاخْتِلَاطِ النُّفُوسِ.
أَقُولُ: إِنَّ الْأَكْلَ هُنَا: هُوَ أَخْذُ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ مِنَ الْأَعْلَى إِلَى الْأَدْنَى، وَالْبُيُوتُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: هِيَ الَّتِي اسْتُودِعَتْ فِيهَا هَذِهِ الْعُلُومُ وَالْمَعَارِفُ وَالَّتِي يَجِبُ الْحُصُولُ عَلَيْهَا وَإِعْطَاؤُهَا إِلَى مَنْ صَلُحَ دِينُهُ وَصَحَّتْ عَقِيدَتُهُ مِنَ الْإِخْوَانِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِصِحَّةِ الدِّينِ وَالْعَقِيدَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 62 لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 63﴾




