أَبْهَى وَأَثْنَى، وَلَا أَجْمَلَ وَأَحْلَى مِنِ اكْتِسَابِ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ، فَهِيَ دِرْعُ اللهِ الْحَصِينَةُ الَّتِي خَصَّ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَحَجَبَهَا عَنِ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا النَّبِيِّينَ وَتَوَلَّوْا إِبْلِيسَ الْأَبَالِسَةِ، وَشَيْطَانَ الشَّيَاطِينِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ 24﴾
قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْر -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الصِّرَاطِ": وَهُوَ غَايَةُ الْحَمْدِ لِمَنْ دُونَهُ مِنْ أَصْحَابِ الْمَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ، لِأَنَّ الْحَمْدَ: هُوَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْغَايَةُ صِرَاطُهُ، وَهُوَ صِرَاطُ مَنْ هُمْ مِنْ دُونِهِ أَيِ الْبَابِ، وَالْبَابُ: صِرَاطُ الْعَالَمِ جَمِيعًا فِي كُلِّ زَمَانٍ وَأَوَانٍ، وَدَهْرٍ وَحِينٍ، وَكُلُّ هُدَىً فِي نُطْقِ الْقُرْآنِ: فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الصِّرَاطِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ سَبِيلٍ صِرَاطٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ25﴾
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَة -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": ﴿الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ﴾: مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّهُ حَرَامٌ جَهْلُهُ، وَمَعْنَى الْمَسْجِدِ: مَعْرِفَةُ اللهِ تَعَالَى بِالْحَقِيقَةِ، فَمَنْ دَخَلَ مَعْرِفَتَهُ، فَقَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَمَنْ صَدَّ عَنْ مَعْرِفَتِهِ أَذَاقَهُ اللهُ حَرَّ الْحَدِيدِ.




