الدِّينِيَّةِ. ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ﴾: أَيْ لَا يُضَيَّقُ عَلَى الطُّلَّابِ فِي مُعَلِّمِيهِمْ بَعْدَ الدَّفَعَاتِ الثَّلَاثِ، فِي الِاجْتِمَاعَاتِ الدِّينِيَّةِ، وَالْمَسَائِلِ السِّرِّيَّةِ. ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾: بِالسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ، عَنِ التَّفَقُّهِ بِمَعْرِفَةِ رَبِّ الْأَرْبَابِ، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾: أَيْ يُظْهِرُ اللهُ لَكُمْ أَحْكَامَهُ لِتَكُونُوا عَلَى سَلَامَةٍ مِنَ الْخَطَأِ وَالْخَطَرِ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَعْمَالِ، ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾: فِيمَا يُصِحُّ وَيُصْلِحُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 60﴾
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقُ وَأَسْرَارُ الدِّينِ": مَعْنَى بَاطِنِ النِّكَاحِ: مُذَاكَرَةُ الْعِلْمِ وَمُطَارَحَتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَدَّ عَنِ اللهِ فَهُوَ مُدْبِرٌ عَنْهُ، وَمُذَاكَرَتِهِ وَهِيَ النِّكَاحُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قُرَّة النَّظَرِ": النِّكَاحُ: هُوَ أَنْ يُمَدَّ الْأَعْلَى الْأَدْنَى بِالسِّرِّ الْجَارِي، وَالْمَدِّ الرَّبَّانِيِّ عِنْدَ الِاقْتِبَاسِ، وَمِنْ هَذَا النِّكَاحِ يَحْصُلُ التَّوَالُدُ وَالتَّنَاسُلُ بَيْنَهُمْ؛ وَهُوَ زِيَادَةُ نُورِ الْأَدْنَى عِنْدَ اقْتِبَاسِهِ مِنَ الْأَعْلَى وَلَوْلَا ذَلِكَ لَانْقَطَعَ ضِيَاؤُهُ وَبَطَلَ نُورُهُ.




