مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 340

وَكَمَا يَتَنَفَّسُ الصُّبْحُ، وَيَبْدُو الضِّيَاءُ قَلِيلًا قَلِيلًا وَهُوَ الِاسْتِدْرَاجُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾: أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الِاطِّلَاعُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي حَالِ الشُّرْبِ، وَيَزُورُهُمْ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ شُرْبَ السَّارِّ فَيَرَاهُ حَقِيقَةً، وَهَذِهِ مَعْرِفَةٌ بَدِيَّةٌ مَخْصُوصَةٌ بِالْكَشْفِ لِأَنَّهَا الظَّهِيرَةُ كَمَا تَقَدَّمَ، دَرَجَةً بَعْدَ دَرَجَةٍ وَمَرْتَبَةً بَعْدَ مَرْتَبَةٍ فَيَحْصُلُ لَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبُولٌ وَشَفَاعَةٌ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾: وَهِيَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، أَيْ: يَجْتَمِعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَالِ الصَّلَاةِ وَالْمُذَاكَرَةِ مَعَهُمْ وَفِيهِمْ فِي الظُّلُمَاتِ، وَهَكَذَا حَالُهُمْ إِلَى أَنْ يَبْلُغُوا رُشْدَهُمْ فَحِينَئِذٍ يَكْمُلُ الِاسْتِعْدَادُ لِقَبُولِ مَا يُلْقَى إِلَيْهِمْ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الْأَذْهَانِ": فَالِاسْتِئْذَانُ: عِنْدَنَا هُوَ أَخْذُ رَأْيِ النَّقِيبِ عِنْدَ دُخُولِ كُلِّ طَالِبٍ، ﴿الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾: هُمْ طَلَبَةُ الْعِلْمِ مِنَ الْغُرَبَاءِ، ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾: وَالَّذِينَ لَمْ يَجُزْ دُخُولُهُمْ فِي جَمْعِيَّتِكُمْ مِنْ أَوْلَادِكُمْ لِصِغَرِ سِنِّهِمْ، وَضَعْفِ اسْتِعْدَادِهِمْ ﴿لِكُلِّ﴾ سِرِّ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، ﴿ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾: يَطْلُبُونَ الْإِذْنَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، الْمَرْمُوزُ إِلَيْهَا بِالدَّفَعَاتِ الثَّلَاثِ، ﴿مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ﴾: أَيْ شُرْبِ السَّارِ، ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾: يَعْنِي الْعَقْدَ، ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾: أَيْ سَمَاعِ الْكَلِمَةِ الْعَالِيَةِ، ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾: أَيْ قَبْلَ انْتِهَاءِ الدَّفَعَاتِ الثَّلَاثِ لَا يَجُوزُ لَكُمْ يَا طَالِبِي الْمَعْرِفَةِ الِاجْتِمَاعُ مَعَهُمْ فِي الْمَجَالِسِ

الصفحة 167 من 340