قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: هُمُ الَّذِينَ لَا يَنْتَفِعُونَ بِعَمَلِ الْأَعْمَالِ، لِإِنْكَارِهِمُ الْحَقَّ وَتَكْذِيبِهِمُ الصِّدْقَ. وَمَدْلُولُ الْآيَةِ تَنْبِيهًا إِلَى قُوَّةِ سُلْطَانِهِ، وَنُفُوذِ قُدْرَتِهِ فِي عِبَادِهِ وَكَمَالِ عَدْلِهِ فِي أَحْكَامِهِ عَلَى مَخْلُوقَاتِهِ، لِأَنَّهُمْ جَحَدُوا وِلَايَةَ مَوْلَانا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ، وَخَالَفُوا شَرَائِعَهُ، وَأَنْكَرُوا الْبَعْثَ وَالْحِسَابِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 58 وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 59﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْحَاوِي": لَا يَجُوزُ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُعَرِّفَ غُلَامًا لَهُ، وَلَا لِوَلَدِهِ إِذَا لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ فِي مَعْرِفَةِ الْبَاطِنِ بِشُرْبِ السَّارِّ هُجُومًا أَوْ أَنْ يُفَقِّهَهُ إِلَّا بِالتَّرْتِيبِ الشَّرْعِيِّ، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ حَسَبَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ﴾ أَيْ يَكُونُ التَّعْرِيفُ لِلْغُلَامِ وَالْوَلَدِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ بِمَعْرِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ، كَالْوَقْتِ الَّذِي هُوَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ،




