قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ 47 وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ 48 وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ 49 أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ۚ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ 50﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": الْمَرَضُ: هُوَ الشَّكُّ وَالْحَيْرَةُ وَعَمَى الْبَصِيرَةِ، وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ: هُمُ الَّذِينَ قَصُرَتْ هِمَمُهُمْ عَنِ الْبَحْثِ وَالتَّنْقِيبِ، وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، لِأَنَّهُ لَا اسْتِعْدَادَ لَهُمْ عَلَى حَمْلِ الْأَسْرَارِ وَكَشْفِ الْحَقَائِقِ، هَؤُلَاءِ شَكُّوا بِنُبُوَّةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَأَنْكَرُوا أُلُوهِيَّةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَقَدْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَرْكِ وِلَايَتِهِ، وَاعْتِقَادِ أُلُوهِيَّتِهِ وَاتِّبَاعِهِمُ الثَّانِي اللَّعِينَ وَأَشْيَاعَهُ وَأَتْبَاعَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ، فَاَبْتَعَدُوا عَنِ الْإِيمَانِ، وَوَقَعُوا بِالْوَبَالِ وَالْخُسْرَانِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 51﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": هَذِهِ صِفَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا مَدَحَهُمْ بِهِ مَوْلَانَا -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَأَنَّهُمْ




