وَمِنْهُمُ الْعُلَمَاءُ الْعَارِفُونَ، وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْفِئَاتِ يَفْهَمُ مِنَ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ عَلَى قَدْرِ عِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَيَقِفُ مِنْهَا عِنْدَ وُقُوفِ فَهْمِهِ.
وَقَدْ عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ صَاحِبُ كِتَابِ "التَّنْبِيهِ" -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فَقَالَ: إِنَّ الْخَلَائِقَ يُقْسَمُونَ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: عَوَامُّ، وَخَوَاصُّ، وَخَوَاصُّ الْخَوَاصِّ، وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ "الْمِصْرِيَّةِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- “جَمِيعُ الْخَلْقِ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى عَلَى ثَلَاثَةِ ضُرُوبٍ: أَهْلُ الصَّفَاءِ، وَأَهْلُ الْمِزَاجِ بِالصَّفَاءِ، وَأَهْلُ الْكَدَرِ، وَكَذَلِكَ الْعُلُومُ وَالْمَعَارِفُ الْحَاصِلَةُ مِنَ الْبَابِ الْكَرِيمِ إِلَى مَنْ هُمْ دُونَهُمْ مِنْ عِدَّةِ الْعَالَمِينَ، تَفَاوَتُوا فِي فَهْمِهَا وَمَعْرِفَتِهَا، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوِي اثْنَانِ مِنْهُمْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَّقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ ۚ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ46﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْن بِمَسْقَس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةِ الْأَذْهَانِ": الصِّرَاطُ: طَرِيقُ الْهِدَايَةِ، وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ: وُجُودُ ذَاتِهِ إِذَا ظَهَرَ وَتَجَلَّى فِي كَوْنِ مَخْلُوقَاتِهِ بِصِفَةٍ تُشَاكِلُهُمْ، وَنَعْتٍ يُمَاثِلُهُمْ، فِي أَرْضِهِ وَسَمَاوَاتِهِ، لِيَفْهَمُوا عَنْهُ آيَاتِهِ الدَّالَّةَ عَلَى قُدْرَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ مَحْمُود مُحَمَّد عَبُّود -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَدْرَةِ الْأَفْرَاحِ": الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ: هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ، وَهُوَ الْعَيْنُ لِلْعَارِفِينَ.




