مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 340

النَّهَارِ لَهُمْ بِذَلِكَ إِشَارَةٌ وَدَلَالَةٌ، وَإِنْ قَالُوا: النَّهَارُ سَابِقُ اللَّيْلِ، فَذَلِكَ عَيْنُ التَّحْقِيقِ وَمَحْضُ الطَّرِيقِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ ۖ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 45﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": وَهِيَ الْمَكْبُوبَاتُ مِنَ الْمَوَاشِي جَمِيعًا وَالْحَيَّاتِ، وَهُمْ غَيْرُ مُكَرَّمِينَ لِدُخُولِهِمْ فِي الْمَكْبُوبَاتِ تَحْتَ الذُّلِّ وَالرُّكُوبِ وَالْقَتْلِ وَالتَّنَقُّلِ فِي الصُّوَرِ الْمَلْعُونَةِ، وَخُرُوجِهِمْ عَنِ الصُّوَرِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَهِيَ الْكَرِيمَةُ.

وَقَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": وَالَّذِي يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَعَلَى أَرْبَعٍ لَيْسَ مِمَّنْ يَعْقِلُ، فَغَلَّبَ مَنْ يَعْقِلُ لِاخْتِلَاطِهِ بِمَا لَا يَعْقِلُ، لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمِنْهُمْ﴾: وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَا لَا يَعْقِلُ صَارُوا كُلُّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ.

أَقُولُ: هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ بِنَا لَائِقَةٌ وَعَلَيْنَا عَائِدَةٌ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَالَمَ الْبَشَرِ مُتَفَاوِتُونَ فِي فَهْمِ الْحَقَائِقِ وَالْأَسْرَارِ، فَمِنْهُمُ الْمُقَصِّرُونَ، وَمِنْهُمُ الضُّعَفَاءُ

الصفحة 157 من 340