مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 340

قُلُوبُهُمْ بِهَذَا الْعِلْمِ الرَّبَّانِيِّ لِأَنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ بِظُلْمَتِهِ فَحَجَبَهُمْ وَعَمِيَتْ أَبْصَارُهُمْ وَبَصِيرَتُهُمْ، لِأَنَّ الْقُلُوبَ الْمُظْلِمَةَ الْكَدِرَةَ لَا تَسْتَنِيرُ بِنُورِ الْعَقْلِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ 44﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ": الْآيَاتُ الَّتِي تَقَدَّمَ فِيهَا اللَّيْلُ عَلَى النَّهَارِ: تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مَقَامَاتُ وُجُودِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ.

وَفِي رِسَالَتِهِ "دَانِيَةِ الْقُطُوفِ" قَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ: مَثَلٌ عَلَى الْغَيْبِيَّةِ وَالظُّهُورِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم مُصْطَفَى بَعَمْرَة -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "تَذْكِرَتِهِ": وَجَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ: حِجَابَيْنِ يَتَجَلَّى بِأَيِّهِمَا شَاءَ، فَالشَّمْسُ مِنْهَا ضَوْءُ النَّهَارِ، وَالْقَمَرُ يَدُلُّ عَلَى اللَّيْلِ، فَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَنْشَأُ عَنْهُمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، فَالنَّهَارُ إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ بِالنُّورَانِيَّةِ، وَاللَّيْلُ: إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِهِ، مِثَالًا لِظُهُورِهِ فِي سِمَاواتِهِ وَأَرْضِهِ، وَهُمَا حِجَابَانِ دَائِمَانِ مَا دَامَ الدَّوَرَانُ وَالْعُلَمَاءُ الْعَارِفُونَ يَخْرُجُونَ عَنْ هَذَا الْقَانُونِ، فَإِنْ قَالُوا: اللَّيْلُ سَابِقُ

الصفحة 156 من 340