قُلُوبُهُمْ بِهَذَا الْعِلْمِ الرَّبَّانِيِّ لِأَنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ بِظُلْمَتِهِ فَحَجَبَهُمْ وَعَمِيَتْ أَبْصَارُهُمْ وَبَصِيرَتُهُمْ، لِأَنَّ الْقُلُوبَ الْمُظْلِمَةَ الْكَدِرَةَ لَا تَسْتَنِيرُ بِنُورِ الْعَقْلِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ 44﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ": الْآيَاتُ الَّتِي تَقَدَّمَ فِيهَا اللَّيْلُ عَلَى النَّهَارِ: تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مَقَامَاتُ وُجُودِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ.
وَفِي رِسَالَتِهِ "دَانِيَةِ الْقُطُوفِ" قَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ: مَثَلٌ عَلَى الْغَيْبِيَّةِ وَالظُّهُورِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم مُصْطَفَى بَعَمْرَة -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "تَذْكِرَتِهِ": وَجَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ: حِجَابَيْنِ يَتَجَلَّى بِأَيِّهِمَا شَاءَ، فَالشَّمْسُ مِنْهَا ضَوْءُ النَّهَارِ، وَالْقَمَرُ يَدُلُّ عَلَى اللَّيْلِ، فَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَنْشَأُ عَنْهُمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، فَالنَّهَارُ إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ بِالنُّورَانِيَّةِ، وَاللَّيْلُ: إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِهِ، مِثَالًا لِظُهُورِهِ فِي سِمَاواتِهِ وَأَرْضِهِ، وَهُمَا حِجَابَانِ دَائِمَانِ مَا دَامَ الدَّوَرَانُ وَالْعُلَمَاءُ الْعَارِفُونَ يَخْرُجُونَ عَنْ هَذَا الْقَانُونِ، فَإِنْ قَالُوا: اللَّيْلُ سَابِقُ




