مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 340

انْظُرْ إِلَى الْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَهُوَ وَمِيضٌ بِقَدْرِ الْخَيْطِ، مَاذَا يَحُلُّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ جَمِيعًا لَوْ كَانَ حَجْمُهُ أَكْبَرَ وَمُدَّتُهُ أَطْوَلَ، فَإِذَا كَانَ هَذَا شَأْنُ الْبَصَرِ أَمَامَ هَذَا الْبَرْقِ الْمَخْلُوقِ، فَكَيْفَ أَمَامَ حَضْرَةِ التَّجَلِّي الْأَعْظَمِ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَنَانُ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ": كَذَلِكَ الْكَوْنُ الْمَائِيُّ، وَلَهُ عِلْمٌ يَطُولُ شَرْحُهُ، وَمِنْهُ الْبَحْرُ الْمَكْنُونُ فِي السَّمَاءِ الَّتِي تُمْطِرُ الْأَرْضَ، وَجِبَالُ الْبَرَدِ وَالثَّلْجِ الْكَائِنَةُ فِي هَذِهِ الْأَكْوَانِ الثَّلَاثَةِ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُدْرَكَ شَرْحُ أَحْوَالِهَا، وَكُنْهُ أَوْصَافِهَا وَعُلُومِهَا.

أَقُولُ: إِنَّ السَّحَابَ سَادِسُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ النُّجَبَاءِ، وَعِدَّتُهُمْ مِئَةٌ وَعِشْرُونَ وَهُمْ دَرَجَاتٌ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ، وَالْوَدْقُ: الْمَطَرُ، وَهُوَ الْعُلُومُ الْإِلَهِيَّةُ وَالْأَسْرَارُ الرَّبَّانِيَّةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهُمْ إِلَى مَنْ هُمْ مِنْ دُونِهِمْ، وَالسَّمَاءُ: سَلْسَلٌ وَالْجِبَالُ: أَوَّلُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ النُّجَبَاءِ، وَالْبَرْقُ: عِلْمُ الْبَابِ، إِذَا سَمِعَهُ الْمُؤْمِنُ قَبِلَهُ وَاسْتَنَارَ عَقْلُهُ وَاكْتَفَى بِهِ، وَإِذَا سَمِعَهُ الْمُنَافِقُ كَفَرَ بِهِ وَأَنْكَرَهُ وَكَذَّبَهُ.

وَالْمُرَادُ: إِنَّ الْعِلْمَ الْإِلَهِيَّ وَالسِّرَّ الرَّبَّانِيَّ الَّذِي يَحْمِلُهُ عَوَالِمُ الْقُدْسِ مِنْ مَعْرِفَةِ بَارِيهِمْ، يَخْرُجُ إِلَى مَنْ هُمْ مِنْ دُونِهِمْ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ الْمُوَحِّدِينَ، فَتَحْيَا بِهِ قُلُوبُهُمُ الظَّمْأَى إِلَى الْمَعْرِفَةِ، وَإِنْ وَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ كَفَرُوا بِهِ وَعَمُوا عَنْ مَعَانِيهِ لِشِدَّةِ كَدَرِهِمْ، فَلَا تَسْتَنِيرُ

الصفحة 155 من 340