قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ": يَا مُفَضَّلُ إِنَّ الْجَاهِلَ وَالْعَارِفَ مِنْهُمْ يُسَبِّحُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِ وَعِلْمِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": فَالْمَلَائِكَةُ دَخَلُوا فِي حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَهَذَا كَلَامُ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِشَارَتُهُ إِلَى الْمَعْنَى الْقَدِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقِ الْعَلِيلِ": إِنَّ كُلَّ مُسْتَعْبَدٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عِبَادَةِ مَعْبُودٍ، وَإِنَّ أَهْلَ الْمَرَاتِبِ وَلَوْ كَانُوا مُخَيَّرِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَلَا يُهْمِلُونَ الْعِبَادَةَ، وَلَا يُسْقِطُونَ التَّعَبُّدَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، بَلْ شِعَارُهُمُ التَّقْدِيسُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّوْحِيدُ لِلَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ ذَلِكَ قُوتُهُمْ وَغِذَاؤُهُمْ وَشَرَابُهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ 42﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَبِيبُ عِيدُ الصَّالِحِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ": اللهُ هُنَا: الْجَوْهَرُ الْفَرْدُ الَّذِي لَا يَنْقَسِمُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مُرَكَّبًا فَيَكُونَ مُفْتَقِرًا بِالْجَوْهَرِ لِغَيْرِهِ وَلَا يَحُولُ عَنْ كِيَانِهِ، وَلَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَبِيَدِهِ مَقَالِيدُ كُلِّ شَيْءٍ فَهُوَ تَعَالَى يُعِينُ وَلَا يُعَانُ، وَيُجِيرُ وَلَا يُجَارُ.




