وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾: أَيْ مَنْ فَتَحَ بِالْفِكْرِ قُفْلَ قَلْبِهِ، لِيُضِيءَ ذَلِكَ الْعَقْلُ فِيهِ، وَطَهَّرَ حَوَاسَّهُ لِيُشْرِقَ الْعَقْلُ عَلَيْهَا، كَانَ عَاقِلًا، وَمَنْ تَعَامَى عَمِيَ وَمَنْ تَصَامَّ أَصَمَّهُ اللهُ وَأَعْمَى قَلْبَهُ وَبَصَرَهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِح عَلِي زُغْبُور فِي رِسَالَتِهِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾: الْمُرَادُ بِالظُّلُمَاتِ هُنَا: هِيَ الْمُسُوخِيَّةُ الَّتِي يَدْخُلُ بِهَا الْكَافِرُ مِنْ دَرَجَةِ الْجَمَلِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ فِي دَرَجَةِ الدَّبِيبِ الَّذِي يَسْلُكُ فِي ثَقْبِ الْإِبْرَةِ، فَهَذِهِ هِيَ الدَّرَجَاتُ الَّتِي بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مِنَ الظُّلُمَاتِ. وَقَوْلُهُ: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾: أَيْ أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا مُسِخَ ابْنُهُ وَأَخُوهُ وَأُوجِدَ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ فَيَذْبَحُهُ، أَوْ يَرْكَبُ عَلَيْهِ، أَوْ يَحْرُثُ عَلَيْهِ، أَوْ يَحْمِلُهُ فَيَضْرِبُهُ ضَرْبًا شَدِيدًا، وَلَا يَرِقُّ لَهُ بِحَيْثُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهُ، وَلَوْ كَانَ يَعْرِفُهُ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ ذَلِكَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد مُحَمَّد عَلِي الصَّفْتَلِي -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ الظُّلُمَاتُ: هِيَ الْحُجُبُ وَالتَّكْرِيرَاتُ فِي الْقِبَابِ السَّبْعِ، كَمَا أَنَّ الْبَحْرَ السَّابِعَ خَارِجٌ مِنْ خَلِيجِ الْمُحِيطِ، وَهِيَ أَصْلُ الظُّلْمَةِ، وَكُلُّ حِجَابٍ




