قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ 40﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": لَقَدْ أَظْهَرَ الْمَعْنَى تَعَالَى الصِّفَةَ الْبَشَرِيَّةَ، وَلَكِنْ بِالْحَقِيقَةِ حَقِيقَتُهَا نُورَانِيَّةٌ، وَلَكِنَّهُ أَظْهَرَهَا فِي الْوُجُودِ لِيَسْتَدِلَّ الْعَبْدُ عَلَى الْمَعْبُودِ، وَلِيُظْهِرَ الْعَدْلَ فِيمَنْ عَصَاهُ، وَالْفَضْلَ فِيمَنْ أَجَابَهُ وَتَوَالَاهُ، لِكَيْ لَا يَكُونَ لِخَلْقِهِ عَلَيْهِ حُجَّةٌ، فَأَحْيَا بِوُجُودِهِ النُّفُوسَ الْخَيِّرَةَ الْمُسْتَعِدَّةَ لِقَبُولِ إِشْرَاقِ ضِيَاءِ نُورِهِ السَّرْمَدِيِّ، وَأَثْبَتَ الْحُجَّةَ عَلَى النُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ الْمُنْكِرَةِ، الْمُلْتَبِسَةِ بِعَوَارِضِ الشُّكُوكِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": الْكَافِرُ عِنْدَمَا يَتَنَاهَى كُفْرُهُ يَرْجِعُ إِلَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ، إِلَى الظُّلْمَةِ وَالْكَدَرِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ، فَهُمْ فِيهِ يَلِجُونَ وَيُولِجُونَ وَهَذِهِ الظُّلُمَاتُ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ، وَمَا ضَاعَفَهُ اللهُ فَهُوَ بِلَا نِهَايَةٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ":
فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾، قَالَ الْعَالِمُ : -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يَعْرِفُ اللهَ إِلَّا مَنْ كَانَ مَوْصُولًا بِهِ.




