مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 340

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كُتُبِهِ "التَّجْرِيدِ": هَذَا نَصٌّ مِنَ اللهِ تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ، بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ حَاضِرٌ مَوْجُودٌ، لَا غَائِبٌ مَفْقُودٌ، يُحَاسِبُ عَبْدَهُ وَيُوَفِّيهِ حِسَابَهُ.

وَقَالَ السَّيِّدُ إِبْرَاهِيم مُصْطَفَى -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْبَيَانِ": مَعْنَاهُ الظَّاهِرُ: أَنَّهُ مَنْ يَعْمَلُ عَمَلًا سَيِّئًا غَيْرَ صَالِحٍ: يَرَى عَمَلَهُ فِي الْآخِرَةِ كَالسَّرَابِ، ﴿فَإِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾، وَكُلَّمَا قَرُبَ مِنْهُ، بَعُدَ عَنْهُ، ﴿فَيَجِدُ اللهَ عِنْدَهُ فَيُوفِيهِ حِسَابَهُ﴾ وَكَانَ قَدْ حَسِبَ دُنْيَاهُ أَنَّهُ يَفُوزُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَقَدْ خَيَّبَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَعِنْدَ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا تَجَلَّى لِلْخَلْقِ كَهُمْ رَأَوْهُ بِصُورَةٍ تُشْبِهُ ذَوَاتِهِمْ، وَهُوَ تَعَالَى لَا شَبَهَ لَهُ بِالْحَقِيقَةِ، بَلْ مَثَلُهُ مَثَلُ السَّرَابِ إِذَا جِئْتَهُ لَمْ تَجِدْهُ شَيْئًا، بَلْ هُوَ نَصْبَ أَعْيُنِ الْخَلْقِ مِنْ غَيْرِ صُورَةٍ تَتَحَيَّزُ، وَلَا كَوْنٍ يَتَمَيَّزُ.

وَأَظْهَرَ ذَاتَهُ عِلَّةً لِلْخَلْقِ، كَالْمِرْآةِ الصَّقِيلَةِ كُلٌّ يَرَى صُورَتَهُ فِيهَا.

وَقِيلَ السَّرَابُ: أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَهُوَ كَوْنُ الْمَاءِ الَّذِي يَرَى فِيهِ النَّاظِرُ صُورَتَهُ، وَقَدِ اجْتَمَعَ الْمِنُّ وَالْبَعْضُ فِيهِ، وَهُوَ الْجُرْثُومَةُ وَمِنْهُ تَشَعَّبَتِ الطَّرَائِقُ فَقَدْ نَجَا فِيهِ مَنْ نَجَا، وَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَفِي هَذَا الْقَدْرِ كِفَايَةٌ.

الصفحة 149 من 340