وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ سَلْمَانُ الْمُرَيْقِب -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تِجَارَةِ الرَّابِحِينَ": لَقَدْ عَرَفَ حَقَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَا يَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زِينَةٌ وَلَا مَتَاعٌ، وَلَا قُرَّةُ عَيْنٍ وَلَا وَلَدٌ وَلَا مَالٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ 39﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": مِمَّا رَوَاهُ سَيِّدِي وَشَيْخِي أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: رِوَايَتِي فِيهِ عَنْ شَيْخِي أَبِي الْحَسَنِ الْمُقْرِي عَنْ أَشْيَاخِهِ، أَنَّ الْمَاءَ سَلْسَلٌ، وَهُوَ الشَّيْءُ.
وَفِيهِ يَقُولُ شَيْخُنَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- :
وَالشَّيْءُ مُؤْمِنُ دِينٍ | بَرٌّ تَقِيٌّ وَصُولُ |
وَالظَّمْآنُ: هُوَ الْمُؤْمِنُ، لِأَنَّهُ ظَمْآنٌ إِلَى الْيَتِيمِ، ذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ مَنْ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْيَتِيمِ، فَيَظُنُّ أَنَّهُ بَابٌ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً﴾: أَيْ يَحْسَبُهُ بَابًا، ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾: أَيْ لَمْ يَجِدْهُ بَابًا، ﴿وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ﴾: وَهُوَ الْمِيمُ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، قَدْ ظَهَرَ بِالسِّينِ، ﴿فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾: أَيْ أَعْطَاهُ مِنَ الْعِلْمِ إِرَادَتَهُ.




