﴿وَلَا بَيْعٌ﴾: هُوَ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الْأَقَاوِيلِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى مَعْرِفَةِ اللهِ وَمَعْرِفَةِ أَنْوارِهِ، ﴿عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾: هُوَ الْمُوَاجَهَةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَالِانْقِطَاعُ عَنْ عَالَمِ الْحِسِّ. وَذَلِكَ الْإِنْسَانُ ذُو وَضْعٍ وَهَيْئَةٍ تُحِيطُ بِهَا الْجِهَاتُ السِّتُّ، فَإِذَا نُظِرَ إِلَيْهِ مَعْقُولًا مُجَرَّدًا رَأَى كَأَنَّهُ نُورٌ مُجَرَّدٌ عَنِ الْكَثَافَةِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ، فَيُمْكِنُهُ إِدْرَاكُ الْأَنْوَارِ الْمُجَرَّدَةِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ.
﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ﴾: وَحِينَئِذٍ يَرَى الْإِلَهَ يُحِيطُ بِالْكُلِّ وَهُوَ بِالْمِرْصَادِ الْأَعْلَى، فَيْضُهُ دَائِمٌ مُتَّصِلٌ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ بِمِقْدَارِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ قَدْ نَاسَبَ الْوُجُودَ فِي ذَاتِهِ وَهَيْئَتِهِ، وَكَانَ مِنَ الْمُتَّصِلِينَ بِالْمُوَاجَهَةِ وَالِاتِّصَالِ وَالِانْقِطَاعِ عَنِ الظُّلُمَاتِ، وَالْبَرَازِخِ الْمُرْدِيَاتِ.
﴿وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ﴾: فَهِيَ الْبَابُ، فَإِذَا زَكَّى نَفْسَهُ، وَاتَّصَلَتْ بِالنُّفُوسِ وَالْعُقُولِ اسْتَمَدَّتْ مِنْهَا لَوَاقِحَ الْأَنْوَارِ وَحَقَائِقَ الْأَسْرَارِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْحَاوِي": لَا يَجُوزُ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ أَدَاءِ الْفَرْضِ وَيَشْتَغِلَ بِدُنْيَاهُ وَحُطَامِهَا.




