مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 340

قَالَ تَعَالَى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ 36﴾

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": مِمَّا رَوَاهُ شَيْخِي أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: رِوَايَتِي فِيهِ عَنْ شَيْخِي أَبِي الْحَسَنِ الْمُقْرِي عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْبُيُوتَ: هِيَ الْأَبْوَابُ. أَمَرَ الْمَعْنَى تَعَالَى لِلِاسْمِ الْأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنْ يَرْفَعَهَا وَيَظْهَرَ بِهَا فَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَيُوَحَّدَ عِنْدَهَا.

وَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْعَقْلِ فَقَالَ: هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَرَعَهُ مَوْلَاهُ وَأَبْدَاهُ مَعْنَاهُ وَخَاطَبَهُ وَنَاجَاهُ، وَالْمُخَاطَبَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ مُخَاطِبٍ لِمُخَاطَبٍ، فَأَنْحَلَهُ اسْمَهُ الَّذِي بِهِ يُدْعَى، وَجَعَلَهُ بَيْتُهُ(1) الَّذِي إِلَيْهِ يُسْعَى، وَكَعْبَةَ الْقَاصِدِينَ الَّتِي يَطُوفُ بِهَا الْعَارِفُونَ. كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾.

وَقَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ": إِذَا أَرَادَ الرَّبُّ أَنْ يُظْهِرَ آيَةً لِذَلِكَ النَّبِيِّ، أَوْ لِذَلِكَ الرَّسُولِ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللهُ، فَيُغَيِّرُ صُورَتَهُ إِلَى صُورَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ يَرُدُّ صُورَتَهُ إِلَى هَيْئَتِهِ إِذَا شَاءَ، حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَلِكَ هُوَ بَيْتُ

الهوامش

1(نَبِيُّهُ)
الصفحة 141 من 340