وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد الْكَلَّازِي الْأَنْطَاكِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الشَّافِيَةِ": أَبَانَ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّ مَثَلَ نُورِ اللهِ، وَهُوَ صُورَتُهُ الظَّاهِرَةُ النُّورَانِيَّةُ فِي السَّمَاءِ كَمَثَلِ الْقِنْدِيلِ إِذَا أَضَاءَ فِي الْبَيْتِ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارُ الِاحْتِرَاقِ وَالْحَرَارَةِ، كَحَرِّ الشَّمْسِ وَالنَّارِ، بَلْ هُوَ نُورٌ يَهْدِي لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ، أَيْ لِمَعْرِفَةِ اللهِ وَوُجُودِهِ، مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْعَارِفِينَ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الدَّلَائِلِ": فَعَلَّمَنَا مِنْ مَدْلُولِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ شَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ، وَجَوْهَرٌ لَا كَالْجَوَاهِرِ، وَنُورٌ لَا كَالْأَنْوَارِ، وَجِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ، وَصِفَةٌ لَا كَالصِّفَاتِ، وَآلَةٌ لَا كَالْآلَاتِ وَصُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يُرَى كَالْأَجْسَامِ وَالْآلَاتِ، لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ وَلَا صَحَّ عِيَانُهُ، وَلَا ثَبُتَتْ حُجَّةٌ عَلَى مَخْلُوقَاتِهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "آدَابِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ": ﴿يَهْدِي لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾: أَيْ لِمَعْرِفَةِ وُجُودِهِ، فَيَكُونُ عِنْدَ ذَلِكَ فِي وُجُودِ رَبِّهِ عَنْ عِلْمٍ وَيَقِينٍ، وَلَا يَكُونُ عَنْ وُجُودِهِ مِنَ الْمَحْجُوبِينَ.
وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَانِيَةِ": ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: فَالْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ النُّورُ، أَبْدَاهُ الْأَزَلُ نُورًا.




