عَلِيمٌ﴾: فَهُوَ الْحُجَّةُ وَالْأَمْثَالُ، وَهِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: ظُهُورَاتُ الْأَزَلِ بِالْأَمْثِلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ مَنْصُور -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمُنْتَصِفَةِ": إِنَّ الْمِشْكَاةَ هِيَ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ، وَالْمِصْبَاحُ: مَا بَطَنَ مِنَ الضِّيَاءِ، وَالزُّجَاجَةُ الَّتِي كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ: فَهُوَ النُّورُ الْبَادِي مِنَ الذَّاتِ، وَالشَّجَرَةُ الَّتِي يُوقَدُ مِنْهَا: هِيَ الذَّاتُ الَّتِي لَا تُحَدُّ وَلَا تُوصَفُ.
فَقَدْ وَجَبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ قَوْلُ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الصُّورَةَ: هِيَ الْمِشْكَاةُ، وَالضِّيَاءُ هُوَ الْمِصْبَاحُ، وَهُوَ بَاطِنُ الصُّورَةِ، وَالزُّجَاجَةُ: هِيَ النُّورُ بَاطِنُ الْمِصْبَاحِ، وَالذَّاتُ الَّتِي لَا تُدْرَكُ وَلَا تُوصَفُ: هِيَ بَاطِنُ النُّورِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ: فَإِنَّ الذَّاتَ بِالْإِجْمَاعِ مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ، وَالزُّجَاجَةُ نُورُهَا لَا مُحَالَ، لِأَنَّ الزُّجَاجَةَ لَا تُخْفِي مَا فِيهَا وَلَوْ أَنَّهَا حَجَبَتْهُ، وَالْمِصْبَاحُ: هُوَ ضِيَاءُ النُّورِ، وَالنُّورُ: لَا يُحَدُّ وَلَا يُدْرَكُ فِي نِهَايَتِهِ، لِأَنَّ الصُّورَةَ هِيَ مِنْ جِنْسِ الضِّيَاءِ وَجِنْسُ الضِّيَاءِ نُورٌ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "الْهِدَايَةِ الْكُبْرَى":




