مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 340

وَقَوْلُهُ: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾: أَيْ لَيْسَتْ هِيَ الْمِيمُ الْمُشْرِقُ النَّاطِقُ بِالْحِجَابِيَّةِ وَلَا هِيَ الْمِيمُ الْمُحْدَثُ الْغَارِبُ تَحْتَ بَوَارِقِ الْأَنْوَارِ الَّذِي لَمْ يَسْتَطِعْ مُقَابَلَةَ اللَّاهُوتِ بَلْ هِيَ الذَّاتُ وَإِنْ تَكُنْ شُوهِدَتْ كَصِفَةِ الْحَسَنِ. وَقَوْلُهُ: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾: أَيْ يَكَادُ يَعْرِفُ الْعِبَادُ نُطْقَهُ الْمَعْنَوِيَّ أَنَّهُ الذَّاتُ، وَإِنْ يَكُنْ ظَاهِرًا كَالِاسْمِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾: أَيْ وَلَوْ ظَهَرَ بِآيَةِ الْكَشْفِ، كَمَا ظَهَرَ لِمُوسَى بِصُورَةِ النَّارِ، فَنَبَّهَ عَنْهَا لِذَوِي الْأَلْبَابِ بِقَوْلِهِ: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾: أَيْ ظُهُورُ مَعْنًى كَصِفَةِ اسْمِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿يَهْدِي لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾: مِنْ عِبَادِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ":

قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فِي سَطْرِ الْإِمَامَةِ، فَاللهُ: فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ الْأَزَلُ، وَهُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَالنُّورُ: هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَمِيرُ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- نَوَّرَهُ، وَهُوَ مُخْتَرِعُهُ وَالْمُفِيضُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّداً هُوَ نُورُ الْعُلُومِ وَالْمُعَلِّمُ لِلْعَوَالِمِ، وَالْأَزَلُ تَعَالَى: هُوَ الْمُشْرِقُ عَلَيْهِ وَمُنَوِّرُهُ، وَالظَّاهِرُ بِمِثْلِهِ، وَالدَّالُّ عَلَيْهِ، وَالدَّاعِي مِنْهُ إِلَيْهِ وَالسَّمَاءُ: الْبَابُ، وَالْأَرْضُ: الْمَرَاتِبُ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ، ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾: وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، لِأَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا هُوَ نُورُ الْأَرْضِ وَبِهِ اهْتَدَتِ الْعَوَالِمُ لِمَعْرِفَةِ الْأَزَلِ، وَهُوَ خَالِقُهُمْ وَهَادِيهِمْ وَسَبَبُهُمْ.

الصفحة 136 من 340