مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 135 من 340

وَصِفَاتِهَا الَّتِي تَرَاءَتْ لِلْمَوْجُودَاتِ إِثْبَاتًا لِلْوُجُودِ، ثُمَّ يَأْتِي بِالتَّنْزِيهِ مِنْ بَعْدِ إِثْبَاتِ الْوُجُودِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْمَظَاهِرَ الثَّلَاثَةَ كُلٌّ مِنْهُمْ يُشَاهِدُ الذَّاتَ فِي كَوْنِهِ وَيَرَاهَا بِمَا لَا يَرَاهَا مَنْ هُوَ دُونَهُ، لِأَنَّهَا تُعْطِي كُلَّ مُتَجَلٍّ كَصِفَتِهِ، وَكُلَّ مَظْهَرٍ كَظُهُورِهِ، وَلَكِنَّ بِظُهُورِ الْحَقِّ -جَلَّ وَعَلَا- كَصِفَةِ الشَّيْءِ يَقَعُ اسْمُ ذَلِكَ الْمَظْهَرِ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ لَمَّا أَرَانَا ذَاتَهُ بِصِفَاتِنَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ النَّاسُوتِ، وَهُوَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَبْلَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ، وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُظْهِرُ الشَّيْءَ وَيَبْدُو كَصِفَتِهِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ، وَلَا مُمَازَجَةٍ لَهُ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُمَازِجُ الْمُحْدَثَاتِ، لِكَوْنِهِ مُحْدِثَهَا وَمُبْدِيَهَا فَهِيَ مُحْدَثَةٌ وَهُوَ قَدِيمٌ، وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ وَهُوَ الْخَالِقُ، وَإِذَا كَانَ مِنْ لُطْفِهِ بِنَا وَرَأْفَتِهِ عَلَيْنَا أَرَانَا ذَاتَهُ بِصِفَةِ الْمُحْدَثِينَ، فَلَا يَجِبُ أَنْ نُثْبِتَ تِلْكَ الصِّفَةَ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الْمُحْدَثِ لَا يَلِيقُ بِالْقَدِيمِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَلْسَالِ الرَّاشِفِ وَثَمَرَةِ الْقَاطِفِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: أَيِ الظَّاهِرُ عَلَى مِثَالِ أَهْلِ النُّورِ، وَقَدَّمَ ذِكْرَ السَّمَاءِ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ، وَهِيَ سَكَنُ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ ثَنَّى فَقَالَ: ﴿وَالْأَرْضِ﴾: أَيِ الظَّاهِرُ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ، وَهُوَ وَاحِدٌ لَا يَتَغَيَّرُ فِي ذَاتِهِ تَعَالَى شَأْنُهُ. وَقَوْلُهُ: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾: هُوَ إِظْهَارُ الْبَارِي تَعَالَى كَصِفَةِ الْحَسَنِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ التِّينَ وَالزَّيْتُونَ: هُمَا شَخْصُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ.

الصفحة 135 من 340