وَالظِّلُّ الَّذِي ذَكَرْتُهُ لَكَ، وَالزُّجَاجَةُ: الَّتِي ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾: فَهُوَ النُّورُ الَّذِي بَدَا مِنَ الذَّاتِ، وَالشَّجَرَةُ الَّتِي يُوقَدُ مِنْهَا: هِيَ الذَّاتُ الَّتِي لَا تُحَدُّ وَلَا تُوصَفُ، فَتِلْكَ زَيْتُونَةُ الْحَقِّ ﴿لَا شَرْقِيَّةٌ وَلَا غَرْبِيَّةٌ﴾: يَعْنِي أَنَّهَا لَا تُوصَفُ بِأَيْنٍ وَلَا بِحَيْثٍ، وَلَا بِأَنَّهَا فِي الْمَشْرِقِ فَيَخْلُو مِنْهَا الْمَغْرِبُ، وَلَا أَنَّهَا فِي الْمَغْرِبِ فَيَخْلُو مِنْهَا الْمَشْرِقُ، بَلْ هِيَ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ، ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾: الْإِنْكَارُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا جَمِيعَ الْعَالَمِ الْمُظْلِمِ، أَهْلُ الْجَحْدِ وَالْإِنْكَارِ مِمَّا سَمِعُوهُ وَشَاهَدُوهُ مِنَ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ، سَمَاوِيَّةً وَأَرْضِيَّةً، وَلَوْلَا إِنْكَارُهُمْ وَإِصْرَارُهُمْ لَمَا اخْتَلَفَ رَجُلَانِ فِي التَّوْحِيدِ، لِأَنَّهَا ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾: يَعْنِي الصُّورَةَ الظِّلِّيَّةَ الَّتِي ظَهَرَتْ لِلْوُجُودِ وَظَنُّوا أَنَّهَا بَشَرِيَّةٌ، هِيَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ نُورُ الضِّيَاءِ، وَمِنْ وَرَائِهَا نُورُ الذَّاتِ وَلِسَانُ الْإِشَارَاتِ، وَمِنْهُ نَطَقَ صُورَةُ الْوُجُودِ، فَذَلِكَ لِسَانُ الْحَقِّ لَيْسَ مِنْ لَحْمٍ وَعَظْمٍ، ﴿يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾: لِمَعْرِفَتِهِ وَهِدَايَتِهِ إِلَى السِّرِّ الْخَفِيِّ وَبَاطِنِهِ الْمَنِيعِ الْجَلِيِّ، ﴿وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾: وَاللهُ: هُوَ مُحَمَّدٌ. وَالتَّكْوِينُ وَالنَّشْأَةُ لَهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ": هَذَا الْمَثَلُ مَضْرُوبٌ فِي قَوَانِينِ الْوُجُودِ، لِيَسْتَدِلَّ بِهِ الْعَبْدُ عَلَى الْمَعْبُودِ، فَجَعَلَ الْمَثَلَ عَلَى وُجُودِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، بِالْمِشْكَاةِ: الَّذِي هُوَ الْقِنْدِيلُ الْحَاوِي أَعْلَامَ جُمْلَةِ الْقَوَانِينِ، مِنْ دُونِ انْفِصَالٍ وَلَا تَفْرِيقٍ، وَجَعَلَ الْمِصْبَاحَ: الَّذِي هُوَ الضِّيَاءُ




