قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُود صَالِح -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾: أَيْ مَا كَانَ تَحْتَ قُدْرَتِكُمْ.
أَقُولُ: تَذَاكَرُوا بِمَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمْ وَمَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِهِ مَعَ مَنْ لَا يَعْلَمُهَا مِنْ ضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ وَالطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ وَالَّذِينَ لَا أَسْيَادَ عِنْدَهُمْ، فَإِنْ كَانَتْ مَعْرِفَتُهُمْ قَلِيلَةً وَعِلْمُهُمْ زَهِيداً، فَاللهُ سُبْحَانَهُ قَادِرٌ عَلَى إغْنَائِهِمْ بِالْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَأَنْ يَتَيَسَّرَ لَهُمْ مَنْ يَزِيدُهُمْ مَعْرِفَةً وَيَرْفَعُهُمْ دَرَجَةً؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مُحِيطٌ بِكُمْ وَعَلِيمٌ بِأَحْوَالِكُمْ.
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ عَالِماً عَارِفاً يَهْدِيهِ إِلَى الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ فَلِيَقْنَعْ بِمَا حَصَلَ عَلَيْهِ مِنْ عِلْمِ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ، فَإِنْ تَقَعِ الْعُلَمَاءُ عَنْ هَذَا الْوَاجِبِ الدِّينِيِّ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِمْ فَقَدْ يَلْجَأُ هَؤُلَاءِ الطَّالِبُونَ إِلَى أَخْذِ هَذِهِ الْعُلُومِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ مَشْرُوعٍ وَلَا دَلِيلٍ مَتْبُوعٍ، فَلَا تَلْجِئُوهُمْ إِلَى اتِّبَاعِ هَذِهِ الطَّرِيقِ مِنْ أَجْلِ مَكَاسِبَ دُنْيَوِيَّةٍ زَائِلَةٍ، فَإِنْ أَكْرَهْتُمُوهُمْ إِلَى اتِّبَاعِ ذَلِكَ فَاللهُ سُبْحَانَهُ يَغْفِرُ لَهُمْ وَيَرْحَمُهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ 34﴾




