مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 340

بِالِارْتِقَاءِ، مِنْ عَالَمِ الشَّقَاءِ وَالْبَلَاءِ إِلَى عَالَمِ الصَّفَاءِ وَالْبَقَاءِ فَتَتَخَلَّصُونَ مِنْ كَثَائِفِ الْأَبْدَانِ، وَتَلْحَقُونَ بِمَنْ جَاوَرَ الرَّحْمَنَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ 32 وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ۚ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 33﴾

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَة الْحَرَّانِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": مَعْنَى بَاطِنِ النِّكَاحِ، مُذَاكَرَةُ الْعِلْمِ وَمُطَارَحَتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَدَّ عَنِ اللهِ فَهُوَ مُدْبِرٌ عَنْهُ وَمُذَاكَرَتُهُ: هِيَ النِّكَاحُ، ﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ﴾: أَيْ زَاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا، مُتَخَلِّينَ عَنْهَا، يُيَسِّرُ اللهُ لَهُمْ مَنْ يُعْطِيهِمُ عِلْمَهُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قُرَّةِ النَّظَرِ": فَالنِّكَاحُ: هُوَ أَنْ يُمِدَّ الأَعْلَى الأَدْنَى بِالسِّرِّ الْجَارِي وَالْمَدَدِ الرَّبَّانِيِّ عِنْدَ الِاقْتِبَاسِ، وَمِنْ هَذَا النِّكَاحِ يَحْصُلُ التَّوَالُدُ وَالتَّنَاسُلُ بَيْنَهُمْ، وَهُوَ زِيَادَةُ نُورِ الأَدْنَى عِنْدَ الِاقْتِبَاسِ عَنِ الأَعْلَى، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَانْقَطَعَ ضِيَاؤُهُ وَبَطَلَ نُورُهُ.

الصفحة 129 من 340