قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": قَالَ السَّيِّدُ الْمِيمُ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، حِينَ سَدَّ الْأَبْوابَ: مَنْ أَرَادَ الْحَقَّ فَلْيَدْخُلْ مِنْ بَابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
فَالْحَقُّ هُوَ مَعْرِفَةُ الْعَيْنِ الَّذِي هُوَ الْحَقُّ، وَالْمُبِينُ: أَيْ الظَّاهِرُ لِمَنْ عَرَفَهُ وَالْبَاطِنُ عَمَّنْ جَهِلَهُ.
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : الْعَيْنُ حَقٌّ، كَمَا أَنِّي رَسُولُ اللهِ حَقٌّ، وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي عاينتُهُ وَآمَنْتُ بِهِ، وَفَرَّقْتُ بِمَعْرِفَتِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الرِّسَالَةِ قَالَ: مَنْ عَرَفَ مَوْلَانَا أَمِيرَ النَّحْلِ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالْمَعْنَوِيَّةِ فَقَدْ فَارَقَ الْجَهْلَ وَاتَّبَعَ الْحَقَّ، لِأَنَّ سُبْحَانَهُ الْحَقُّ الْمُعَايَنُ، لِأَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ الْحَقُّ الْمَنْظُورُ، وَالرَّبُّ الْمَوْجُودُ، الَّذِي بَانَ وَظَهَرَ.
وَقَدْ قَالَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- فِي بَعْضِ خُطَبِهِ: أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ، وَالْفَارُوقُ الْأَعْظَمُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": وَالْمُبِينُ: هُوَ مَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَتُعَايِنُهُ، فَاطْلُبْهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْجُوبٍ عَنْ عَيْنَيْكَ لِأَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ.




