فَلَمَّا شَاهَدَا ذَلِكَ سَقَطَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَعَنَهُمَا اللهُ يَا جُرَيْحُ لَقَدِ احْتَقَبَا بِخِزْيِهِمَا وَعَارِهِمَا وَجُرْأَتِهِمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ، فَقَالَا يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَغْفِرْ لَنَا، فَقَالَ لَهُمَا: لَا تَابَ اللهُ عَلَيْكُمَا، فَمَا يَنْفَعُكُمَا اسْتِغْفَارِي وَمَعَكُمَا هَذِهِ الْجُرْأَةُ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- هَذِهِ الْآيَةَ بِهِمَا، وَفِي بَرَاءَةِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": إِنَّ فِي الْقَلْبِ السُّرُورَ وَفِيهِ الْإِضْمَارَ، وَفِيهِ تَبْدُو سَائِرُ الْمُحَرِّكَاتِ، وَهُوَ الْمَسْؤُولُ عَنْ جَمِيعِ مَا تَفْعَلُهُ الْجَوَارِحُ الَّتِي هِيَ الْحَوَاسُّ، فَقَدْ ثَبُتَ أَنَّ أَصْلَ الْإِنْسَانِ وَقَوَامَهُ قَلْبُهُ، وَسَائِرُ الْحَوَاسِّ آلَةٌ تُشْبِهُ الْجُنُودَ الْمُجَنَّدَةَ الَّتِي تَخْدُمُهُ وَتَسِيرُ الْقُوَّةُ فِي سَائِرِ الْجَوَارِحِ فَإِذَا فَعَلَتِ الْجَوَارِحُ أَوْ أَحَدُهَا فِعْلًا غَيْرَ مَرْضِيٍّ عُوقِبَتْ عَلَيْهِ بِعُقُوبَةٍ تُوجِبُ بُطْلَانَ ذَلِكَ الْعُضْوِ فَيَنْقُصُ مِنْ جُنْدِ الْقَلْبِ، وَيَقَعُ فِي النُّقْصَانِ.
أَقُولُ: إِنَّ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ هُمُ التَّلَامِيذُ، وَرَمْيُهُمْ يَكُونُ بِإِسْنَادِ أَفْعَالٍ وَأَقْوَالٍ كَاذِبَةٍ تَشِينُهُمْ تَسْمِيَةً عِنْدَ أَسْيَادِهِمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِهِمْ، كَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَمُعَاشَرَةِ الْأَضْدَادِ وَالْأَخْذِ عَنْهُمْ وَالْقَوْلِ بِقَوْلِهِمْ. هَؤُلَاءِ: غَضِبَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْهِمْ، وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ مَا يَسْتَحِقُّونَ مِنَ الْعَذَابِ وَسُوءِ الِانْقِلَابِ، وَاللِّسَانُ: شَخْصُ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالْيَدَانِ: اليَتيْمَانِ -عَلَيْهِمَا




