مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 340

نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ بِحَقِّ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَعَنَهُمَا اللهُ، قَالَ مَوْلَانَا عَلِيُّ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَصْحَابِهِ: لَقَدْ أَهْدَى الْمُقَوْقِسُ إِلَى جَدِّي رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مَارِيَةَ وَمَعَهَا خَادِمٌ اسْمُهُ جُرَيْحٌ، وَحَسُنَ إِيمَانُهَا وَإِسْلَامُهَا، وَأَحَبَّهَا رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَتَزَوَّجَهَا، فَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ إِلَى وَالِدَيْهِمَا وَشَكَتَا حُبَّ الرَّسُولِ لِمَارِيَةَ، وَتَعَلُّقَهُ بِهَا دُونَهُمَا، وَكَانَتْ مَارِيَةُ قَدْ وَلَدَتْ إِبْرَاهِيمَ -مِنْهُ السَّلَامُ- فَأَقْبَلَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي إِلَى رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَسْجِدِهِ، فَجَلَسَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَخْبَرَاهُ أَنَّ مَارِيَةَ تَخُونُهُ مَعَ جُرَيْحٍ، وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَيْسَ ابْنَهُ وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ جُرَيْحٍ، فَارْبَدَّ وَجْهُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِعَظِيمِ مَا رَمَيَا بِهِ مَارِيَةَ مِنَ الْإِفْكِ وَالْبُهْتَانِ، ثُمَّ قَالَا لَهُ لَقَدْ خَلََّفْنَا جُرَيْحًا فِي مَسَرَّةِ مَارِيَةَ يَرُومُ مِنْهَا مَا يَرُومُ الرَّجُلُ مِنْ زَوْجَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَيْلَكُمَا إِنَّ مَا تَقُولَانِهِ لَعَظِيمٌ، وَمَا أَظُنُّكُمَا إِلَّا كَاذِبَيْنِ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَقَامَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَامَا مَعَهُ لَعَنَهُمَا اللهُ حَتَّى حَصَلَا فِي مَسَرَّةِ مَارِيَةَ، فَوَجَدَا جُرَيْحًا فِي مَسَرَّتِهَا يُؤَدِّبُهَا بِآدَابِ الْمُلُوكِ، وَسَمِعُوهُ يَقُولُ لَهَا، عَظِّمِي رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَبِّيهِ وَأَكْرِمِيهِ، فَهُوَ وَاللهِ رَسُولُ اللهِ حَقًّا وَصِدْقًا، وَالْتَفَتَ جُرَيْحٌ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُمَا مَعَهُ، فَرَحَّبَ بِالرَّسُولِ وَعَظَّمَهُ، وَقَامَتْ مَارِيَةُ فَرَحَّبَتْ بِالرَّسُولِ وَعَظَّمَتْهُ، وَعَرَفَتْ أَنَّ الِاثْنَيْنِ يَكِيدَانِ لَهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ، وَأَنَّهُمَا رَمَيَاهَا بِالْمُنْكَرِ، فَصَاحَتْ يَا جُرَيْحُ اكْشِفْ ثِيَابَكَ، فَكَشَفَ جُرَيْحٌ ثِيَابَهُ، فَإِذَا هُوَ خَادِمٌ مَمْسُوحٌ،

الصفحة 120 من 340