قَالَ تَعَالَى: ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ 15﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الْمُنْتَجَبِ": الْكَيْدُ: هُوَ إِرَادَةُ مَضَرَّةِ الْغَيْرِ خُفْيَةً.
وَقَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": إِنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ﴾، لِلنَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالْمُرَادُ: أَنَّ مَنْ ظَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى خَاذِلٌ نَبِيَّهُ، وَمُذِلٌّ دِينَهُ فَلْيَقْتُلْ نَفْسَهُ بِحَسْرَةِ ذَلِكَ، فَلَنْ يَتَحَقَّقَ ظَنُّهُ أَبَدًا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ 16﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد عَلِي الْقَلْع -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمَعْرَبِ": الْآيَاتُ: الدَّلَالَاتُ وَهِيَ الْبَرَاهِينُ الْوَاضِحَةُ، وَالْبَيِّنَاتُ: الْمُعْجِزَاتُ، وَالْقُدَرُ الْقَاهِرَاتُ.
أَقُولُ: الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾: إِلَى الْكِتَابِ الْمُبِينِ، وَالْآيَاتُ: هِيَ الظُّهُورَاتُ، وَالْبَيِّنَاتُ الْوَاضِحَاتُ وَالْإِشَارَةُ فِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَى الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ فِي دَوَائِرِ الدَّوْرِ، وَنُزُولُهُ: هُوَ الظُّهُورُ عَلَى جَبَلِ الطُّورِ، وَلِذَلِكَ أَشَارَ الْأَمِيرُ




