مُؤَيَّدَةٍ بِبُرْهَانٍ قَاطِعٍ لِأَنَّهُمْ كَاذِبُونَ بِمَا يَدَّعُونَ، وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ، لَكُنْتُمْ قُلْتُمْ بِأَقْوَالِهِمْ، وَاتَّبَعْتُمْ أَبَاطِيلَهُمْ، وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ رَحِمَكُمْ وَنَجَّاكُمْ مِنْ أَحَابِيلِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ لِأَنَّ مَا رَوَّجُوهُ مَرَّ بِأَسْمَاعِكُمْ وَلَمْ تَعْتَقِدْهُ قُلُوبُكُمْ، وَلَوِ اعْتَقَدْتُمْ لَكُنْتُمْ مِثْلَهُمْ، فَاللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- يَنْهَاكُمْ عَنْ مُجَالَسَتِهِمْ وَأَنْ تَخُوضُوا كَمَا يَخُوضُونَ، وَيَدْعُوكُمْ إِلَى التَّمَسُّكِ بِمَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمْ، وَاعْتِقَادًا أُلُوهِيَّتَهُ، الَّتِي هِيَ الطَّرِيقُ الْقَوِيمُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، دَلَّكُمْ عَلَى قُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةِ مِنَ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ، وَهُوَ الْعَلِيمُ بِأَحْوَالِكُمُ الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِ أُمُورِكُمْ وَحِفْظِكُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 19﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْحَاوِي": لَا يَجُوزُ لِمُؤْمِنِ أَنْ يَنْسِبَ مُؤْمِنًا إِلَى قَبِيحٍ:
قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ رَوَى عَنْ مُؤْمِنٍ رِوَايَةً يُرِيدُ بِهَا شَيْنَهُ وَهَدْمَ رُتْبَتِهِ، لِيَسْقُطَ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، نَقَلَهُ اللهُ مِنْ وِلَايَتِهِ إِلَى وِلَايَةِ الشَّيْطَانِ وَلَا يَجُوزُ سَبُّ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّ سَبَّهُ لَهُ فِسْقٌ، وَقِتَالُهُ لَهُ كُفْرٌ، وَلَعْنُهُ لَهُ شِرْكٌ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَشْرَكَ وَخَرَجَ مِنْ حَدِّ الْإِيمَانِ. فَنَعُوذُ بِاللهِ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ.




