وَالْمَغْفِرَةِ لَعَاجَلَكُمْ بِالْعَذَابِ، لِأَنَّكُمْ خُضْتُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَأْخُذُهُ بَعْضُكُمْ عِنْدَ بَعْضٍ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ، وَأَنْتُمْ تَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَا تَبِعَةَ عَلَيْكُمْ، وَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ وِزْرُهُ عَظِيمٌ عِنْدَ اللهِ، وَلَوْ قُلْتُمْ مَا يَصِحُّ أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا، لِأَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- نَزَّهَ حُرْمَةَ نَبِيِّهِ أَنْ تَكُونَ فَاجِرَةً، وَهَذَا هُوَ الْبُهْتَانُ الْعَظِيمُ، وَمَنْ يَخُوضُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ، وَفِيهِ تَقْرِيعٌ وَتَوْبِيخٌ، وَاللهُ سُبْحَانَهُ بَيَّنَ لَكُمُ الْآيَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى الشَّرَائِعِ، وَمَحَاسِنَ الْآدَابِ كَيْ تَتَّعِظُوا أَوْ تَتَأَدَّبُوا لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ عَلِيمٌ بِالْأَحْوَالِ حَكِيمٌ فِي تَدَابِيرِهِ.
أَقُولُ: إِنَّ الْإِفْكَ هُوَ أَرْذَلُ أَنْوَاعِ الْكَذِبِ وَأَسْوَءَهُ، وَلَا كَذِبَ أَسْوَأُ وَأَحْقَرُ وَأَرْذَلُ مِنِ اتِّبَاعِ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ وَأَشْيَاعِهِ وَأَتْبَاعِهِ، وَتَرْكِ وِلَايَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ النَّحْلِ -عَزَّ وَجَلَّ- .
وَالْقَوْلُ عِنْدَ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ: سِحْرٌ مُبِينٌ، وَالَّذِينَ عُرِفُوا بِذَلِكَ: هُمُ الثَّانِي وَأَشْيَاعُهُ وَأَتْبَاعُهُ لَعَنَهُمُ اللهُ، فَمَنْ سَمِعَهُ وَكَذَّبَهُ، وَلَمْ يَعْتَقِدْهُ أَنَابَهُ اللهُ ثَوَابَ الصَّالِحِينَ، وَكَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ وَمَنْ اعْتَقَدَهُ وَأَذَاعَهُ وَرَوَّجَ نَشْرَهُ، كَانَ مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمُ الضَّالِّينَ الْمُضِلِّينَ، هَؤُلَاءِ لَهُمْ أَشَدُّ الْعِقَابِ، وَأَلِيمُ الْعَذَابِ، وَهُوَ الْوُقُوعُ فِي الِانْقِلَابِ، وَعِنْدَمَا اطَّلَعَ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى زَخَارِيفِهِمْ وَأَبَاطِيلِهِمْ، قَالُوا عَنْهَا: كَذِبٌ ظَاهِرٌ، يَدْفَعُونَ أَبَاطِيلَهُمْ وَأَقْوَالَهُمْ أَنَّهَا غَيْرُ




