مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 340

وَأَمَّا الْخَاصَّةُ: فَإِنَّهُمْ رَوَوْا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ، وَمَا رَمَتْهَا بِهِ عَائِشَةُ، ثُمَّ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا هَلَكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- حَزِنَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- حُزْنًا شَدِيدًا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ وَمَا الَّذِي يَحْزُنُكَ عَلَيْهِ فَمَا هُوَ إِلَّا ابْنُ جُرَيْحٍ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلِيًّا -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- وَأَمَرَهُ بِقَتْلِهِ، فََذَهَبَ عَلِيٌّ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- وَمَعَهُ السَّيْفُ، وَكَانَ جُرَيْحٌ الْقِبْطِيُّ فِي حَائِطٍ فَضَرَبَ عَلَى بَابِ الْبُسْتَانِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ جُرَيْحٌ لِيَفْتَحَ لَهُ الْبَابَ، فَلَمَّا رَأَى عَلِيًّا عَرَفَ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ، فَأَدْبَرَ رَاجِعًا وَلَمْ يَفْتَحْ بَابَ الْبُسْتَانِ، فَوَثَبَ عَلِيٌّ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- عَلَى الْحَائِطِ وَنَزَلَ إِلَى الْبُسْتَانِ وَاتَّبَعَهُ، وَوَلَّى جُرَيْحٌ مُدْبِرًا، فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يُرْهِقَهُ صَعِدَ فِي نَخْلَةٍ، وَصَعِدَ عَلِيٌّ فِي إِثْرِهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ رَمَى بِنَفْسِهِ مِنْ فَوْقِ النَّخْلَةِ فَبَدَتْ عَوْرَتُهُ، فَإِذَا لَيْسَ لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَلَا لَهُ مَا لِلنِّسَاءِ، فَانْصَرَفَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَالَ لَهُ: إِنْ بَعَثْتَنِي فِي أَمْرٍ أَكُونُ فِيهِ كَالْمِسْمَارِ الْمُحْمَي فِي الْوَبَرِ أَمْضِي عَلَى ذَلِكَ أَمْ أَتَثَبَّتُ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : بَلْ تَثْبُتُ، قَالَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَمَا لَهُ مَا لِلنِّسَاءِ، فَقَالَ : -عَزَّ عَزُّهُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَرَفَ عَنَّا السُّوءَ أَهْلَ الْبَيْتِ.

وَالْإِيمَانُ يَقْضِي ظَنَّ الْخَيْرِ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَالْكَفَّ عَنِ الطَّعْنِ فِيهِمْ، وَذَبَّ الطَّاعِنِينَ عَنْهُمْ كَمَا يَذُبُّونَهُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، لِأَنَّ مَا لَا حُجَّةَ عَلَيْهِ مُكَذَّبٌ عِنْدَ اللهِ، وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ بِالدُّنْيَا بِأَنْوَاعِ النِّعَمِ وَمِنْهَا التَّوْبَةُ، وَرَحْمَتُهُ فِي الْآخِرَةِ بِالْعَفْوِ

الصفحة 114 من 340