ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ۚ لَبِئْسَ الْمَوْلَىٰ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾: هَذَا قَوْلُ إِبْلِيسَ الْمَلْعُونِ، ﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّى رَبِيع -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "فِطْرَةِ السِّرِّ الْمُنصَانِ": الْحَرْفُ الَّذِي ظَهَرَ فِي الصُّورَةِ الْظُّلِّيَّةِ: هُوَ الْعَيْنُ وَهُوَ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِذَاتِهِ، وَالْحَرْفُ: هُوَ حَالَةٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ، أَيِ الْحَرْفُ: حَالَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْعِبَادَةُ لِلَّهِ لَا تَصِحُّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَلَى الْحَالَتَيْنِ، أَيْ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَقِيلَ: الْحَالَتَانِ: هُمَا الظُّهُورَانُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ 14﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الْمُنْتَجَبِ": وَهُوَ مَا أَوْرَدَ صَاحِبُ "الْمِصْرِيَّةِ" -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- عَنْ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- قَالَ: الْجَنَّةُ هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، فَمَنْ وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ سَكَنَ الْجَنَّةَ، ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: وَهُمْ أَشْخَاصُهُ الْكِرَامُ فَاطِرٌ الْحَسَنُ الْحُسَيْنُ، مُحْسِنٌ -عَزَّ عَزُّهُمْ- . فَمَنْ عَرَفَهُمْ بِالْحَقِيقَةِ، وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى الْمَعْبُودِ.




