وَرِزْقِي وَعَمَلِي وَأَصْلِي وَعِلْمِي، مِنْ حِينِ وِلَادَتِي، إِلَى وَقْتِي هَذَا، فَاقْشَعَرَّ بَدَنِي وَانْفَتَحَ رَأْسِي فَرَمَيْتُ بِالْكِتَابِ مِنْ يَدِي، فَقَرَأَ مَوْلَايَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : يَا بْنَ عَازِبٍ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تَرْجَعُونَ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "فِقْهِ الرِّسَالَةِ": الْعَبَثُ: هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ مُكَوِّنِهِ لِوَقْتِهِ، لا لِحَاجَةٍ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُ إِنْ أَهْمَلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَوْدٌ إِلَى شَيْءٍ، وَاللهُ تَعَالَى أَجْمَلُ مِنْ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى ذَلِكَ..
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ 116﴾
قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": وَهُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- .
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْمُرْشِدَةِ": أَشَارَ الْمَعْنَى إِلَى ذَاتِهِ بِالتَّأَلُّهِ وَرَفْعَ الِاسْمِ عَنِ التَّأَلُّهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْن بِمَسْقَس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "تَصْفِيَةِ الْأَذْهَانِ": الدِّينُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلَّهِ الْحَقِّ، وَالْحَقُّ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿فَتَعَالَى اللهُ﴾: أَيْ تَنَزَّهَ اللهُ وَهُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَرَفَّعَ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَقَوْلُهُ: ﴿الْمَلِكُ﴾: هَذِهِ صِفَتُهُ سُبْحَانَهُ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمَالِكُ لِجَمِيعِ




