مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 340

الْمَرْئِيَّةِ الظَّاهِرَةِ لَا عَنْ حَاجَةٍ مِنْهُ فِي إِيجَادِهِمْ، وَلَا عَنْ عَبَثٍ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ فِي ذَاتِهِ غَنِيٌّ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ فَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْعَبَثِ إِذْ الْحِكْمَةَ لَا تَقْتَضِيهِ، فَأَوْجَدَ الْخَلْقَ، وَأَمَرَهُمْ بِمَعْرِفَتِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": إِنَّ الْبَارِي تَعَالَى لَا يُهْمِلُ خَلْقَهُ مِنْ غَيْرِ حِسَابٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ وُجُودُ هَذِهِ الْمُتَنَاقِضَاتِ بَيْنَ بَنِي الْبَشَرِ مِنْ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ، وَسَلِيمٍ وَعَقِيمٍ، وَمَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا مِنْ مُجَازَاةٍ عَنْ أَعْمَالٍ سَلَفَتْ، مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ الْحِسَابَ مُمْكِنٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَلْحَقُ الْأَعْمَالُ بِجَوَاهِرِهَا، وَالْفُرُوعُ بِأُصُولِهَا، وَيَقَعُ الْفَصْلُ.

وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ":

رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ إِلَى مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- فُوَرَدْتُ إِلَيْهِ وَهَمَمْتُ بِفَتْحِ الْبَابِ، فَنَادَانِي مَوْلَايَ: يَا بْنَ عَازِبٍ لِجْ إِلَى الدَّارِ، فَدَخَلْتُ، فَإِذَا مَوْلَايَ وَسَطَ الدَّارِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ صُحُفٌ كَثِيرَةٌ يَنْظُرُ فِيهَا، فَلَمَّا وَقَفْتُ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ أَنَّ مَوْلَايَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ فِي صَحِيفَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّحُفِ لَنَظَرْتُ، فَرَفَعَ مَوْلَايَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَقَالَ: يَا بْنَ عَازِبٍ قَدْ عَلِمْتُ مَا فِي نَفْسِكَ، فَضَرَبْتُ يَدِي إِلَى كِتَابٍ فَفَتَحْتُهُ فَإِذَا فِيهِ خَلْقِي

الصفحة 104 من 340